الصفحة 16 من 43

المبحث الأول: أسباب ازدواجية السلوك.

إن البحث عن أسباب ازدواجية السلوك في الإنسان المسلم ليس من الصعوبة بمكان، إذ أن الناظر إلى ممارسات الناس اليومية يستطيع أن يحصر أسبابًا كثيرةً لهذه الظاهرة، لذلك يمكن أن نركز على خمسة منها، أرى أنها هي الأسباب الرئيسة، وقد تندرج تحتها بقية الأسباب الأخرى. وهي: ـ

أولًا: عدم الالتزام بحقائق الدين الإسلامي.

إن الإنسان المسلم يفترض فيه أن كل حركاته وسكناته مرتبطة ارتباطًا تامًا بالدين. قال تعالى: [قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ] (الأنعام: 162 - 163) ، ويعلق هلال على أهمية الدين الإسلامي في حياة الفرد والجماعة فيقول:

"في الواقع فإن الفرد أو الجماعة التي لا تأخذ بدين الإسلام وآدابه ونظمه في حياتها نجده، أو نجدهم، لا يتميزون عن السائمة التي لا يهمها إلاّ ما تأكل وما تحصل عليه من طعام وشراب، بأي وسيلة من الوسائل خسيسها أو شريفها، وعادة لا يحصل هؤلاء وأولئك ما يدفعون إلى تحصيله إلاّ بالوسائل الخسيسة التي لا تتفق مع خلق، ولا مع طبع كريم، فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد كرّم الإنسان بشيء فإنه لم يكرمه إلاّ بإنعامه عليه بهذه النعمة الكبرى نعمة الدين" (الدين وقيادة الدنيا، ص 51) .

ولذلك أستطع القول أن أي خلل في سلوك الإنسان المسلم هو نتيجة طبيعية لعدم تمسكه بالدين وما يتضمنه من توجيهات سامية، إما جهلًا، وإما اتباعًا لشهوة أوهوى.

ثانيًا: غياب الأسوة الحسنة (القدوة الصالحة) .

لا يكاد يخلو كتاب من كتب التربية الإسلامية أو الثقافة الإسلامية، إلاّ وفيه إشارة من قريب أو من بعيد لدور الأسوة الحسنة الفاعل في حياة الناس وعلى الرغم من ذلك لانزال نعاني من غيابها بشيء ملفت للنظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت