الصفحة 23 من 43

رابعًا: اهتزاز الصف المؤمن المرصوص.

يقول الله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ] (الصف: 4) ، والذي يعطل هذه القاعدة ويخلخلها هو مخالفة القول للفعل والذي عبر عنه القرآن الكريم بقوله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ] (الصف: 2) ، وهذا التعبير القرآني [لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ] ضم في ثناياه كل الأسباب التي تهز الصف المؤمن المرصوص.

إن القول الحسن إذا صدر من بعض الناس يترك أثرًا عظيمًا في النفس، وفي النفس المؤمنة خاصة، ذلك لأنها تتلقى الكلام الطيب والقول الحسن بصدر سليم، وقلب مفتوح، وتصديق أكيد، وظن حسن، أما إذا خالف القول الفعل فإن الخديعة كبيرة، والإثم عظيم وكان مقت الله لذلك مقتًا كبيرًا (النحوي، منهج المؤمن بين العلم والتطبيق، ص 138) .

خامسًا: فقدان الثقة بين أفراد المجتمع الواحد.

لا يجمع أفراد المجتمع الواحد إلاّ الحب والإيثار وحسن التعامل، وكل هذه المعاني السامية وغيرها كُثر حض عليها الإسلام وألحَّ عليها من أجل تماسك المجتمع وتماسك الأمة، أما إذا ازدوجت السلوكيات فأصبح الشخص يقابلك بوجه ثم في مقام آخر يقابلك بوجه آخر، أو تراه يظهر لك الحب والإخلاص وفي الخفاء يكيد لك كيد الأعداء، فساعتئذٍ تنعدم الثقة، وتمتلئ القلوب كُرهًا وحقدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت