إن اتباع الهوى والشهوة سبب رئيس من أسباب ورود المهالك، وتصدع الأمة، وقد عبر عن هذا المعنى حمزة الجيلاني إذ أوضح أن اتباع الأهواء والشهوات يترتب عليه انتشار الفساد وارتكاب المنكرات، ومتى فسدت النفوس البشرية فسدت الأمزجة ولؤمت الطباع وخبثت العادات وانحلت القيم والأخلاق وبذلك تنحط الأمة (الإشراق الإسلامي، ج 2، ص 276) .
وقد استعرض الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين الهوى والشهوة فقال عن الهوى:"وأما الهوى فهو عن الخير صاد، وللعقل مضاد، لأنه ينتج من الأخلاق قبائحها، ويظهر من الأفعال فضائحها، ويجعل ستر المروءة مهتوكًا ومدخل الشر مسلوكًا" (ص 33) .
وقال عن الشهوة:"والشهوة من دواعي الهوى، ونقل عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قوله: إياكم وتحكيم الشهوات على أنفسكم، فإن عاجلها ذميم، وآجالها وخيم، فإن لم ترها تنقاد بالتحذير والإرهاب، فسوّفها"
بالتأميل والإرغاب، فإن الرغبة والرهبة إذا اجتمعتا على النفس زكت لهما وانقادت" (ص 36) ."
فإذا استسلم الإنسان المسلم لهواه وشهوته أوقع نفسه في الازدواجية، وكان سلوكه حينئذٍ بعيدًا عن توجيهات الإسلام وآدابه السامية.
خامسًا: التسويف وطول الأمل.
من الأسباب التي تُوقع الإنسان المسلم في ازدواجية السلوك، التسويف وطول الأمل في التكاليف الشرعية، التي فرضها الله تعالى وأوجب الالتزام بها.
وهناك تجاوزات مشاهدة وملموسة لهذه التكاليف الشرعية بحجة أنه سيلتزم بذلك غدًا إذا بلغ من العمر الأربعين أو الخمسين أو الستين، أو إذا جمع مبلغًا قدره كذا، أو إذا حصل على مركز اجتماعي مرموق، أو حصل على درجة علمية معينة ... الخ.
ولكن هل غاب عن هذا الإنسان الموت المقدر على كل نفس؟ قال الله تعالى في محكم التنزيل: [كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ