الصفحة 24 من 43

المبحث الرابع: الإسلام وازدواجية السلوك ..

إن القرآن الكريم والسنة المطهرة هما المصدران الأساسيان للتربية الإسلامية، وإذا أردنا أن نعرض موضوع الازدواجية في السلوك على

القرآن الكريم والسنة المطهرة نجد الكثير من النصوص الشرعية التي تنبه إلى خطورتها وضرورة البعد عنها، لذلك خصصت هذا الفصل للوقوف على هذه النصوص للخروج بمجموعة من الاستنتاجات حول هذه الظاهرة.

أولًا: ازدواجية السلوك. في القرآن الكريم.

إن أول ما يلفت النظر إلى ازدواج السلوك في الإنسان قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ] (الصف: 2 - 3) ، وذلك لأن النداء موجه مباشرة إلى المؤمنين ـ ونحن هنا نبحث في سلوك المسلم ـ وهذا النداء وأمثاله في القرآن الكريم يقول عنه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - إذا سمعت الله تعالى يقول: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] فأعرها سمعك فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه. (الجزائري، نداءات الرحمن لأهل الإيمان، ص 9) .

وبالرجوع إلى عدة تفاسير لفهم الآية الكريمة المشار إليها، وجدت آيتين يضمها المفسرون معها، وهي:

الأولى: قوله تعالي: [أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ] (البقرة: 44) . الثانية: قوله تعالى: [وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ] (هود: من الآية 88) .

ويوضح الشيخ السعدي - رحمه الله - معنى هذه الآية الكريمة بقوله: وهذه الآية وإن كانت نزلت في بني إسرائيل فهي عامة لكل أحد لقوله

تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ] (الصف: 2 - 3) (تيسير الكريم الرحمن، ص 34) .

وحول الآية الثانية ذكر السعدي فوائد عدة لقصة شعيب عليه السلام ومنها:"أن من تكملة دعوة الداعي وتمامها أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به، وأول منتهٍ عما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت