الصفحة 25 من 43

ينهى غيره عنه، وكما قال شعيب عليه السلام: [وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ] (هود: من الآية 88) ، ولقوله تعالى:: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ] (الصف: 2) (المرجع السابق، ص 344) .

ويتضح من شرح الآيات السابقة أنها كلها تدور حول معنى واحد وهو عدم مخالفة الفعل للقول.

ومن الآيات التي أشارت إلي ازدواجية سلوك المسلم قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا] (الأحزاب: 70 - 71) ، وقد ذكر القرطبي - رحمه الله - عدة أقوال لقوله تعالى: [قَوْلًا سَدِيدًا] ومن تلك الأقوال: قصدًا وحقًا، وقيل صوابًا، وقيل لا إله إلاّ الله، وقيل هو الذي يوافق ظاهره باطنه، وقيل هو ما أريد به وجه الله دون غيره ... ثم قال: والقول السداد يعم الخيرات فهو عام في جميع ما ذكر وغير ذلك (ج 14، ص 253) .

ومن الآيات التي أشارت إلى ازدواجية سلوك المسلم قوله تعالى: [ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ] (فاطر: 32) ، وقد سبق أن تناولت الدراسة في الفصل الأول أنواع السلوك، وتم الاستشهاد برأي ابن تيميه رحمه الله بما ذكره استنادًا إلى التقسيم الوارد في الآية المشار إليها: (الظالم لنفسه) (المقتصد) (السابق بالخيرات) ، واتضح أن ابن تيميه أشار إلى ازدواجية السلوك ضمنًا في قسم (الظالم لنفسه) .

وحول الآية السابقة ومعناها يوضح الشيخ السعدي أن من أمة محمد ظالم لنفسه بالمعاصي التي هي دون الكفر، ومنهم مقتصد على ما يجب عليه، تارك للمحرم، ومنهم مسارع في الخيرات ومجتهد فيها وهو المؤدي للفرائض المكثر من النوافل التارك للمحرم والمكروه، فكل هؤلاء اصطفاهم الله تعالى لوراثة القرآن الكريم، وإن تفاوتت مراتبهم وتميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته حتى الظالم لنفسه، فإن معه من أصل الإيمان و علوم الإيمان، و أعمال الإيمان من وراثة الكتاب، لأن المراد بوراثة الكتاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت