وراثة علمه وعمله، و دراسة ألفاظه، واستخراج معانيه (تيسير الكريم الرحمن، ص 636) .
هناك جملة من الأحاديث الشريفة الدالة على ازدواجية السلوك التي تتوافق معانيها مع الآيات السابقة سالفة الإشارة، وهي: ـ
الحديث الأول: عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول:"يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟! قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه" (صحيح البخاري، حديث رقم 3094، ج 3، ص 1191) .
الحديث الثاني: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثم رأيت ليلة أُسري بي رجالًا تقرض شفاهم بمقاريض من نار، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون" (رواه أحمد في المسند، ج 3، ص 239) .
الحديث الثالث: عن جندب بن عبد الله الأسدي - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل المصباح يضئ للناس ويحرق نفسه" (رواه الطبراني في الكبير، حديث رقم 1685، ج 2، ص 167) .
من خلال الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة السابق عرضها، يمكن التوصل إلى الاستنتاجات الآتية: ـ
1 -إن السلوك المزدوج، سلوك انحرف عن منهج الله تعالى، وهو سلوك مذموم وممقوت، بل إن الله تعالى جعل المتصفين به من الظالمين لأنفسهم أي: العاصون المبتعدون عن التطبيق الكلي لتوجيهات الله سبحانه تعالى.
2 -من العقوبات المترتبة على هذه الصفة (السلوك المزدوج) سلب حلاوة الإيمان ولذة التعبد، لأن هذه النعمة العظيمة لا تتأتى إلاّ لرجال مؤمنين ونساء