الصفحة 20 من 43

زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ] (آل عمران: 185) ، وهل غاب عنه قوله تعالى: [كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ] (القصص: 88) ؟ وقوله تعالى: [كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ] (الرحمن: 26 - 27) ؟ والله تعالى بحكمته البالغة غيّب موعد الآجال والأحداث المستقبلية بكل ما تحتويه من خير وشر ليشمر عن ساعد الجد المجدون، ويتقاعس المتقاعسون، ومهما طال عمر الإنسان فهو قصير جدًا، وأوضاعه لا تدوم على حال، والله المستعان.

وروي أن المأمون قرأ قوله تعالى: [فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا] (مريم: 84) ، وكان عنده جماعة من الفقهاء، فأشار إلى ابن السماك أن يعظه فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد (الشنقيطي، أضواء البيان، ج 4، ص 295) .

إن الإنسان المسلم الواعي المدرك يعرف أنه لا يضمن أن يعيش غدًا، بل لا يضمن لنفسه أن يعيش ثانية أو جزءًا منها، لذلك فهو محاسب لنفسه، متيقظ لسلوكه، مراقب الله تعالى في كل ذلك وعليه فلا يترك لنفسه العنان بالتسويف والآمال ويقع في المحظور والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت