الصفحة 15 من 43

2 -الصنف الثاني لا يبخلون بالحق الذي عليهم بل يسارعون إلى أدائه، ولكنهم يحرصون في الوقت نفسه على الحق الذي لهم، ولا يتهاونون في اقتضائه، لايبدأون أحدًا بظلم ولاعدوان، ولكنهم إن ظلموا انتصفوا ممن ظلمهم، وحرموا من حرمهم، شعارهم خذ بقدر ما تعطي، قال تعالى: [لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُون َ] (البقرة: الآية 279) .

3 ـ وصنف أخير تجاوز العدل إلى الفضل، لا يظلمون أحدًا بل يعفون عمن ظلمهم، ولا يبخسون أحدًا حقه، بل يسمحون له ببعض حقوقهم،

وشعارهم أعط ولا تأخذ، فإن لم تستطع فأعط من نفسك أكثر مما تأخذ (دراز، نظرات في الإسلام، ص 104 ـ 107) .

وبمقابلة التصنيفين السابقين لأنواع السلوك مع موضوع هذه الدراسة (الازدواجية في السلوك) ، نجد أن ابن تيميه رحمه الله أشار إلى ازدواجية السلوك ضمن التقسيم الأول (الظالم لنفسه) حيث يقول:"وأما الظالم لنفسه من أهل الإيمان: فمعه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه كما معه من ضد ذلك بقدر فجوره إذ الشخص الواحد قد يجتمع فيه الحسنات المقتضية للثواب، والسيئات المقتضية للعقاب، حتى يمكن أن يثاب ويعاقب"... (المرجع السابق، ص 7) .

أما تصنيف دراز رحمه الله فلم يشر إلي ازدواجية السلوك ضمن تصنيفاته التي أشرنا إليها، ويؤكد ذلك قوله:"لو كان لنا أن نرمز لكل واحد منها برمز حسابي، لوضعنا على أولها علامة النقص، وعلى الثاني علامة المساواة، وعلى الثالث علامة الزيادة" (ص 107) .

وعلى أية حال فالازدواجية وضع قائم في سلوك الإنسان، يلمسها العاقل في ذاته وفي الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت