الصفحة 30 من 43

من هذه التوجيهات السامية ينبغي على الوالدين الحرص التام في غرس عقيدة التوحيد ومبادئ الإسلام الحسنة في نفوس أنجالهم، وأن يكونا قدوة صالحة لهم في كل شئ، لأن الطفل لا يمكن أن يستجيب لتوجيهات وإرشادات والديه ما لم يكونا أول الملتزمين بهذه التوجيهات والإرشادات فعلى سبيل المثال: إذا وجه الوالدان الأبناء بالالتزام بالصدق والأمانة مع الآخرين ولم يطبقا هما في سلوكهما فلن يكون لهذا التوجيه والإرشاد أي أثر في سلوك الأولاد ويصدق عليهما قول الشاعر:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم

وقبل ختام الحديث عن دور الأسرة في توجيه وإرشاد أولادهم، أرى من الأهمية بمكان الإشارة إلى أمرين في غاية الأهمية، هما: ـ

1 ـ حتى يكون توجيه الأباء والأمهات بوعي وإدراك يؤتي أُكله بإذن ربه تعالى، فعلى الوالدين السعي إلى طلب العلم الشرعي والاستزادة منه مع المدوامة على ذلك طيلة حياتهما، وألاّ يعزفا عن ذلك بحجة ضيق الوقت، أو كبر السن،

أو خلاف ذلك من الحجج الواهية التي تمليها النفس الضعيفة، فطلب العلم واجب شرعًا، وقد وجه الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - للاستزادة منه فقال تعالى: [وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا] (طه: من الآية 114) ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" (سنن ابن ماجة، حديث رقم 224، ج 1، ص 81) .

والوسائل المعينة على طلب العلم ميسرة ومتنوعة خاصة هذه الأيام ولله الحمد، فأسهل ما ينصح به هو الاستماع إلى دروس العلماء ومحاضراتهم عبر وسائل الإعلام المختلفة وخصوصًا الشريط الإسلامي، وفي حالة عدم الفهم لموضوع معين أو الاستفسار عن قضية محددة، فإنه يمكن بسهولة الاتصال بالعلماء المختصين، وطلبة العلم المتمكنين للإجابة على الموضوعات والاستفسارات المطلوبة، وقد وجهنا الله تعالى في ذلك فقال: [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ] (النحل: 43) ، وقال تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ] (الأنبياء: 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت