يجمع مذاهب الأرض كلها، أو بعضها في ميادين سلوكه ونشاطه" (منهج المؤمن بين العلم والتطبيق، ص 188) ."
وننتقل مع الهاشمي ليصور لنا ازدواجية السلوك كما لاحظها على كثير من المسلمين إذ يقول:
"إن اهتمامي في موضوع تجلية شخصية الإنسان المسلم كما أراد له الإسلام أن يكون، يعود إلى سنين لاتقل عن عشر، إثر ملاحظاتي على كثير من المسلمين إفراطًا في جانب وتفريطًا في جانب آخر، أو اهتمامًا بأمور وتساهلًا بأمور أخرى، كأن تجد الواحد منهم يحرص على الصلاة في الصف الأول، ولكنه لا يأبه للرائحة الكريهة تنبعث من فمه، أو تفوح من أدارنه، أو تجده طائعًا لله مخبتًا خاشعًا، ولكنه مقصر في صلة رحمه، وقد تجده منصرفًا إلى العبادة والعلم، ولكنه مقّصر في تربية أولاده، غافل عما يقرأون ومن يرافقون، أو تجده معنيًا بأولاده، ولكنه عاقٌ لوالديه، قاسٍ في معاملتهما، وقد تجده برًا بوالديه، ولكنه يظلم زوجته ويسئ عشرتها ..." (شخصية المسلم، ص 7) .
وأخذ الكاتب يستطرد في إيراد الكثير من الأمثلة لأحول بعض المسلمين. وذكر في كتابه هذا أمثلة كافية لإيضاح ما تناوله من ظهور الازدواجية في أقوال وأعمال كثير من المسلمين اليوم.
ثم ننتقل مع آل عبد اللطيف الذي يؤكد لنا الحاجة إلى كتابات معاصرة تعالج الجانب السلوكي لما لاحظه من كثرة الانحرافات والمخالفات للسلوك السوي من قبل أعدادٍ كبيرة من المسلمين إذ يقول:
"ومع شدة الحاجة إلى فقه السلوك علمًا وعملًا، فإننا قد لا نجد كتابات معاصرة تعالج الجانب السلوكي من خلال منهج أهل السنة إضافة إلى كثرة المخالفات والانحرافات للسلوك السوي من قبل أعداد كبيرة من أهل السنة، فضلًا عن غيرهم" (معالم في السلوك، ص 3) .
وبناء على ما سبق يتبين بما لا يدعو مجالًا للشك وجود ازدواجية السلوك لدى بعض المسلمين، ولذلك جاءت هذه الدراسة محاولة لمعالجة هذا الموضوع.