الإسلام - والدين بوجه عام - حيث لم تعد في نظرهم، ولظروف تخم تطور الحياة في مجتمعهم، صالحة للاستمرار أو لإيجاد صيغة حضارية تربط المجتمعات الإسلامية بالركب الحضاري أو حق لاستيعاب المعطيات الحضارية الأوروبية. وكان الاتجاه في مجمله يحاول أن ينسب كل ما هو مضيء الى الحضارة الغربية ويسهم بالتالي في زعزعة ثقة الشعوب الإسلامية في عوامل ومقومات كانوا يعتبرونها ولفترة طويلة من أهم مقومات تكوينهم الثقافي والتاريخي
و کرد فعل لهذا الاتجاه مال بعض الكتاب والمفكرين المسلمين إلى إعادة النظر في تاريخ الدولة العثمانية وبدء مرحلة التاريخ الحديث في الشرق الإسلامي بظهورها، ودعموا وجهة نظرهم بعديد من العوامل يصعب التقليل من أهميتها كحفاظها على الخلافة الإسلامية السنية لفترة
جاوزت الأربعة قرون، وتوسيعها لرقعة العالم الإسلامي على حساب أوروبا حيث قضت على الإمبراطورية البيزنطية وحولت عاصمتها التاريخية (القسطنطينية) إلى عاصمة للخلافة الإسلامية، كما أوقفت الخطر الشيعي وحاصرته في فارس، وهو أمر وان بدا في مظهره نصرة اللجناح السني - الذي تزعمته بعد ذلك - على الجناح الشيعي إلا أنه قد هيأ الفرصة للنضوج المبكر للمقومات القومية في فارس التي أصبح من أهمها وحدة المذهب الشيعي) في حين تأخر نضوج هذه المقومات بالنسبة لكل من الأتراك والعرب في الجناح السني حتى أخريات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. كما وقفت ضد الهجوم الصليي البرتغالي الذي كان يقصد المناطق الإسلامية المقدسة فحافظت بذلك على استمرار مقومات الوحدة بين الشعوب العربية لفترة طويلة ما زال العرب ينعمون برصيدها، برغم تأخر ظهورها بفعل الاتحاد الديني (المذهي) مع الأتراك.