فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 298

تجارتها إلى الهند في ظل النفوذ السعودي المتنامي على البحرين الأحمر والخليج العربي من الناحية الخارجية، وكذلك ما كانت تدركه من تأثير الفرنسيين إبان وجودهم في مصر على إيجاد عناصر موالية لهم وضرب العناصر الموالية للإنجليز وبخاصة المالية من الناحية الداخلية. وقد أدركت بريطانيا من خلال تطور الأحداث في المنطقة أن الأمور تسير في غير صالحها، ففي داخل مصر تقلص دور الماليك واهتزت مكانتهم بسبب قتالهم فيما بينهم وقتالهم مع القوة الثانية، علاوة على دور الحملة الفرنسية التي قضت على ما بقي لهم من نفوذ وهزت ما بقي لهم من هيبة في نفوس المصريين، وأسهم هذا في انتقال السلطة والنفوذ للوالي العماني والحامية العثمانية، في حين كانت الدولة السعودية تواصل توسيع دائرة نفوذها على الخليج العربي والبحر الأحمر.

ووجدت بريطانيا نفسها مدفوعة إلى استخدام القوة المسلحة فهاجم أسطولها القواسم في رأس الخيمة سنة 1809 م تحت دعوى محاربة القرصنة، وهاجمت في العام التالي رشيد سنة 1807 م فيما عرف بجملة فريزر في محاولة لتمكين أتباعها في مصر من المالية من استعادة سيطرتهم على الأوضاع الداخلية فيها. إلا أن بريطانيا أدركت بعد إخفاقها في الحملتين أنها لا تستطيع توفير القوة العسكرية اللازمة التحقيق أهدافها وفرض نفوذها في هذه الظروف، حيث استطاع القواسم ومن خلفهم القوة السعودية استعادة سيطرتهم على مياه الخليج والتحسب لأي هجوم آخر، وفي نفس الوقت وقفت عناصر ملوكية في مصر إلى جانب الأهالي وتصدت للحملة البريطانية على رشيد واستطاعوا أن يهزموا قوات الحملة في الحماد مما أدى إلى عودة قوات الحملة إلى الإسكندرية لتكون تحت حماية أساطيلهم، وتيقنت من أن الحملة الفرنسية قد أيقظت روحا عدائية في الأوساط المصرية ضد كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت