مصر عن كثب تأمينا للطريق الذي بدأ يستعيد أهميته منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر بسبب تقدم وسائل المواصلات والنقل كنتيجة لنمر الثورة الصناعية والنشاط التجاري عن ذي قبل (31) . ولهذا سارع الانجليز بعقد اتفاقية مع سلطان لحج لمنحهم تسهيلات في ميناء عدن سنة 1802 م، وفي نفس الوقت كانت بريطانيا قد عقدت اتفاقا مع «سلطان بن أحمد، سلطان عمان لمنحها الأولوية في استخدام موانيء عمان في مدخل الخليج العربي. لكن البريطانيين أدركوا أن الخطورة على وضعهم في المنطقتين لا يأتي من فرنسا فقط، ولكن أصبحت تطورات القرى المحلية هي التي تشكل الخطر الأكبر وبخاصة إذا كانت هذه القوي معادية للنفوذ البريطاني. وكانت القوة المحلية الصاعدة التي تشكل هذه الخطورة على المصالح البريطانية هي الدولة السعودية الأولى التي امتد نفوذها على الخليج العربي والبحر الأحمر، بل إن انضواء قوة القواسم البحرية في الخليج العربي لنفوذ الدولة السعودية قد خرج بهذه الدولة إلى حيز الدولة المؤثرة المهددة للنفوذ البريطاني، كما أن امتداد نفوذ السعوديين إلى جنوبي العراق قد أتاح لهم إمكانية التأثير على الطريق البري بين أوروبا والشرق، وفوق هذا وذاك فإن الأسس الدينية التي ترتكز عليها هذه الدولة قد قطع على بريطانيا إمكانية تطويعها أو عقد الاتفاقيات معها حيث كان العداء للنفوذ الأجنبي في المنطقة من أهم أهداف هذه الدولة.
ولا شك أن هذه التطورات قد فرضت على بريطانيا ضرورة ترقب تطور الظروف الداخلية في مصر مهما كلفها الأمر وذلك لما كانت تدرکه من أن خروج مصر عن دائرة نفوذها يعني التهديد الكامل لطريق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(31) د. سليمان الغنام: المرجع السابق ص 15.