الكفار، قد استحقوا تعاطف بعض العلماء والمشايخ معهم برغم ما لهم من رصيد ظالم انتقدوا بسببه، وكان الجبرتي واحدة من هؤلاء المشايخ الذين أبدوا تعاطفة وتأييدة لبعض قادة المالية وبخاصة محمد بك الألفي، فقد لقبهم الجبرتي بالأمراء المصرية، وأشار إلى أحقيتهم للحكم.
واتجه بعض كتاب التاريخ إلى اعتبار ذلك من المآخذ التي أخذت على الجبرتي، وفسروا إطناب الجبرتي في مدح محمد بك الألفي بوجود مصلحة بينها وهو ما استدلوا عليه بهجوم الجبرتي على البرديسي عدو الألفي (20) ، أو بأن لذلك ارتباط بكره الجبرتي محمد علي ولأن الألفي كان من أشد خصوم محمد علي، وأن هذا الموقف دعا الجبرتي لأن يتغاضى عن اتصال الألفي بالانجليز (21) . وفي الحقيقة فإن هذا الموقف من الجبرتي يشير إلى بعد إدراكه وحسن فهمه لتطور الأحداث السياسية الذي من الممكن أن يكون قد أدركه من الألفي نفسه، أو من انضمامه إلى الديوان الذي أنشأه الفرنسيون إبان الحملة، أو من تردده على المعهد العلمي الفرنسي والذي يدعونا لأن نشير إلى استفادته من علوم الغرب حيث لم يكن في هذا يعبر عن معارف بيئية. فقد أدرك الجبرتي أن هدف الإنجليز ينحصر فقط في العداء للفرنسيين والسعي لإخراجهم من مصر، وفيه مساعدة للمسلمين بشكل غير مباشر، بقصد تأمين الطريق إلى الهند، فيقول: «وإذا تأمل العاقل في هذه القضية يرى فيها أعظم الاعتبارات والكرامة الدين الإسلام حيث سخر الطائفة الذين هم أعداء لليلة هذه لدفع تلك الطائفة ومساعدة المسلمين عليهم، وذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(20) الجبرتي: عجائب الآثار ج 4 ص 27، 42، 46.
(21) د. جمال زكريا قاسم: عبد الرحمن الجبرتي سيرة وتقييم ص 11.