العزلة التي فرضها العمانيون على المشرق العربي والتي وصفها البعض بأنها لم تكن عزلة سياسية أو اقتصادية فقط بل كانت عزلة حضارية أيضاء (4) .
وقبل أن ندلل على أن العثمانيين لم يفرضوا العزلة على المشرق العربي فإننا نوضح بداية أن ذلك ليس تسليما منا بأن استبعاد عن الحضارة الأوروبية مهما كانت أسبابه يعد العامل الرئيسي في تخلف وجمود الشرق العربي منذ العصر العثماني بل إن ذلك التخلف والجمود في رأينا يرجع في المقام الأول إلى تكون اتجاه عربي عام كان وما زال يرفض الانفتاح الكامل على الحضارة الغربية لما يحسه في نظرة الغرب المتعالية والمشوبة بالحقد والكره إلى الشرق العربي الإسلامي والتي يتهم كثيرون من المفكرين الشرقيين بسببها دعاة الاتجاه إلى الغرب من منكريه بالانهزامية والاستسلامية. وقد أسهم عديد من العوامل في تكون هذا الاحساس لعل من أهمها ذلك الرصيد التاريخي الذي خلفته الحروب الصليبية التي أشعلت جذوة الصراع الديني بين الشرق والغرب والتي استمرت تأخذ أشكالا عدة عبر مراحل التاريخ الحديثة (5) . وتبع ذلك اتجاه المفكرين الغربيين إلى التقليل من شأن الحضارة الإسلامية وإنكار استفادتهم منها بل وإرجاع الجوانب المضيئة فيها إلى حضارات أوروبية قدية كاليونانية والرومانية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) د. محمد أنيس: الدولة العثانية والمشرق العربي، ص 1
141 د. رأفت غنيمي الشيخ: تاريخ العرب الحديث والمعاصر ص 58، 59.
(5) د. عبد العزيز الشناوي: المرجع السابق ج 2 ص 724.