الصفحة 38 من 234

وفي الجزائر، التي كانت الحكومات فيها قد عرفت منذ زمن أن نسبة الاحتياطيات إلى عدد السكان أشد خطورة بكثير من دول الخليج، حيث كان ينظر إلى النفط طيلة الستينيات والسبعينيات بوصفه الأداة التي يمكن بوساطتها بناء بابان المغرب، انخفضت حصة النفط من الصادرات من 95% في عام 1977 إلى ما دون 70% عام 2002، ولكن، الجزائر أصبحت في السنوات ما بين هاتين المدتين مصدر رئيسا للغاز الطبيعي، معززة من جديد اعتمادها على الهيدروكربونات. أما فطر وإيران، فهما كذلك منتجان أساسيان للنفط، حيث إن الغاز الطبيعي (شكله المسال) قد شرع يعزز دوره بوصفه موردا للطاقة للاقتصاديات الأخرى، وكانت أندونيسيا إحدى الدول الأكثر نجاحا في إدارة عوائدها النفطية في أثناء ارتفاع أسعار النفط و السبعينيات. لكن المفارقة أنها الآن العضو الأقل اعتمادا على النفط من بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك. إذ يشكل النفط 15% فقط من قيمة صادراتها، وذلك مع نفاد الاحتياطيات لديها.

على الرغم من القلق العالمي حبال الاحتباس الحراري والذعر المتكرر العائد الأسباب جيوسياسية والذي يسود الدول المستهلكة الكبرى حيال أمن الإمدادات، والوعود بالتوصل إلى تقنية جديدة، فمن المتوقع نمو الطلب الذي أوجد الاقتصاديات المستندة إلى النفط، وبالرغم من أن النفط والغاز الطبيعي هما بالفعل مصدران معدودان، لكن لا يلوح في الأفق القريب حدوث نقص في أي منهما. وبالفعل، وفيما سيتم الحصول على النفط والغاز من أعداد متزايدة من الدول. ومن المرجح أن يقودهم ذلك إلى الأفخاخ التي وقع فيها من سبقوهم، إلا أن العقدين أو الثلاثة عقود القادمة لن تعمل إلا على تعزيز اعتماد العالم الصناعي على تلك المستعمرات السابقة، والمناطق التابعة وتلك التي كانت واقعة تحت الانتداب والعائمة على معظم النفط والغاز الطبيعي للعالم. وبعد، فمع صعود الصين بوصفها عملاقا صناعيا والهند بوصفها قوة اجتماعية، لا بد وأن تتغير صورة الاستهلاك، وستصبح تجارة النفط والغاز أكثر انتشارا وتعقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت