وَإِذَا بَغَى بَاغٍ عَلَيْك فَخَلِّهِ ... وَالدَّهْرَ فَهْوَ لَهُ مُكَافٍ كَافِ" [1] ."
الكَرَمُ فِي خُلُقِ رَسُولِ اللهِ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ، عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا، قَالَ وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ قَالَ، وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ" [2] .
قَالَ يَحْيَى بِن شَرَفٍ أَبِي زَكَرِيَّا النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"قَوْلُهُ: (كَانَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ إِلَخْ) فِيهِ بَيَانُ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ جَمِيلِ الصِّفَاتِ، وَأَنَّ هَذِهِ صِفَاتُ كَمَالٍ."
قَوْلُهُ: (وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا، قَالَ: وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ: قَالَ: وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ) وَفِي رِوَايَةٍ: (فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا) وَأَمَّا قَوْلُهُ: (يُبَطَّأُ) فَمَعْنَاهُ يُعْرَفُ بِالْبُطْءِ وَالْعَجْزِ وَسُوءِ السَّيْرِ.
(1) الآداب الشرعية ... » فصل في حسن الخلق» الجزء الثاني
(2) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ