فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 454

و قَامَ الْحَسَنُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا ثَنَانَا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلَا نَدَمٌ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُهُمْ بِالسَّلَامَةِ وَالصَّبْرِ، فَشِيبَتِ السَّلَامَةُ بِالْعَدَاوَةِ، وَالصَّبْرُ بِالْجَزَعِ، وَكُنْتُمْ فِي مُنْتَدَبِكُمْ إِلَى صِفِّينَ ; دِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ، فَأَصْبَحْتُمْ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ، أَلَا وَإِنَّا لَكُمْ كَمَا كُنَّا، وَلَسْتُمْ لَنَا كَمَا كُنْتُمْ، أَلَا وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ بَيْنَ قَتِيلَيْنِ ; قَتِيلٍ بِصِفِّينَ تَبْكُونَ عَلَيْهِ، وَقَتِيلٍ بِالنَّهْرَوَانِ تَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِ، فَأَمَّا الْبَاقِي فَخَاذِلٌ، وَأَمَّا الْبَاكِي فَثَائِرٌ. أَلَا وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَانَا إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ عِزٌّ وَلَا نَصَفَةٌ ; فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْمَوْتَ، رَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَدْتُمُ الْحَيَاةَ، قَبِلْنَاهُ. قَالَ: فَنَادَاهُ الْقَوْمُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ; التَّقِيَّةَ التَّقِيَّةَ، فَلَمَّا أَفْرَدُوهُ أَمْضَى الصُّلْحَ [1] .

5)قُدُومُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا دَنَوْتُ مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَخْتُ رَاحِلَتِي، وَحَلَلْتُ عَيْبَتِي، فَلَبِسْتُ حُلَّتِي، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ، فَقُلْتُ لِجَلِيسِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَلْ ذَكَرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِي شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَكَ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ، بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ عَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ، فَقَالَ:"إِنَّهُ سَيَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ، أَوْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، وَإِنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ مَلَكٍ"، فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا أَبْلانِي. [2] .

6)الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ:"يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ، قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ"

(1) سير أعلام النبلاء» ومن صغار الصحابة» الحسن بن علي بن أبي طالب» صفحة 269

(2) صحيح ابن حبان ... » كِتَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ... » ذِكْرُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ رَضِيَ

صحيح ابن خزيمة ... » كِتَابُ الْجُمُعَةِ ... » جُمَّاعُ أَبْوَابِ الأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ ... » الحديث رقم 1702

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت