فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 454

أَصَابَ أَشْبَاهَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ قَبْلَهُ زُهَيْرًا وَالنَّابِغَةَ وَمَنْ مَضَى مِنْهُمْ مِنْ هَذَا الْمَوْتِ حَتَّى يُصِيبَهُ مِنْهُ مَا أَصَابَهُمْ. فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لا وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ، وَاللَّهِ لَوْ حَبَسْتُمُوهُ كَمَا تَقُولُونَ لَخَرَجَ أَمْرَهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ الَّذِي أَغْلَقْتُمْ عَلَيْهِ دُونَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَلأَوْشَكُوا أَنْ يَثِبُوا عَلَيْكُمْ فَيَنْزِعُوهُ مِنْ أَيْدِيكُمْ، ثُمَّ يُكَابِرُونَكُمْ حَتَّى يَغْلِبُوكُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ، فَانْظُرُوا فِي غَيْرِهِ ثُمَّ تَشَاوَرُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: نُخْرِجُهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَنَنْفِيهِ مِنْ بَلَدِنَا، فَإِذَا خَرَجَ عَنَّا فَمَا نُبَالِي أَيْنَ يَذْهَبُ وَلا حَيْثُ وَقَعَ غَابَ عَنَّا أَذَاهُ، وَفَرَغْنَا مِنْهُ وَأَصْلَحْنَا أَمْرَنَا. قَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لا وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ، أَلَمْ تَرَوْا حُسْنَ حَدِيثِهِ وَحَلاوَةَ مَنْطِقِهِ وَغَلَبَتَهُ عَلَى قُلُوبِ الرِّجَالِ بِمَا أَتَى بِهِ، وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَا أَمِنْتُ أَنْ يَحِلَّ عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَيَغْلِبَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِمْ وَبِحَدِيثِهِ حَتَّى يُتَابِعُوهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْكُمْ حَتَّى يَطَأَكُمْ بِهِ، فَيَأْخُذَ أَمْرَكُمْ مِنْ أَيْدِيكُمْ، ثُمَّ يَفْعَلَ بِكُمْ مَا أَرَادَ، دَبِّرُوا فِيهِ رَأْيًا غَيْرَ هَذَا. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّ لِي فِيهِ لَرَأْيًا مَا أَرَاكُمْ وَقَعْتُمْ عَلَيْهِ بَعْدُ، قَالُوا: وَمَا هَذَا يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ شَابًّا جَلْدًا خَلِيلا نَسِيبًا وَسِيطًا، ثُمَّ نُعْطِي كُلَّ فَتًى مِنْهُمْ سَيْفًا صَارِمًا، ثُمَّ يَعْمِدُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَقْتُلُونَهُ جَمِيعًا وَنَسْتَرِيحَ مِنْهُ، فَإِنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ تَفَرَّقَ دَمُهُ عَلَى الْقَبَائِلِ كُلِّهَا فَلَمْ يَقْدِرْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى حَرْبِ قَوْمِهِمْ جَمِيعًا، وَإِنْ رَضُوا بِالْعَقْلِ عَقَلْنَاهُ لَهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الرَّجُلُ، هَذَا الرَّأْيُ لا أَرَى لَكُمْ غَيْرَهُ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنْ ذَلِكَ وَهُمْ مُجْمِعُونَ لَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرَئِيلُ، فَقَالَ: لا تَبِتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِكَ الَّذِي كُنْتَ تَبِيتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ يَرْصُدُونَهُ حَتَّى يَنَامَ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهُمْ، قَالَ لِعَلِيٍّ: نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَتَسَجَّ بِبُرْدِي هَذَا الأَخْضَرِ الْحَضْرَمِيِّ، فَإِنَّهُ لا يَخْلُصُ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُمْ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ فِي بُرْدِهِ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: اجْتَمَعُوا لَهُ وَفِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالُوا عَلَى بَابِهِ: إِنَّ مُحَمَّدًا زَعَمَ أَنَّكُمْ إِنْ تَابَعْتُمُوهُ عَلَى أَمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَكُمْ جِنَانٌ كَجِنَانِ الأُرْدُنِّ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ لَكُمْ مِنْهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ فَجُعِلَتْ لَكُمْ نَارٌ تُحْرَقُونَ فِيهَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ وَأَنْتَ أَحَدُهُمْ، وَأَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ"فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت