قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن عَلِيٍّ بِن سُلْطَان القَارِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ): بِالتَّصْغِيرِ قِيلَ: غَزْوَةُ حُنَيْنٍ، كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَحُنَيْنٌ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَرَاءَ عَرَفَاتٍ، (فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ) ، أَيْ: وَوَقَعَ الْقِتَالُ الشَّدِيدُ فِيمَا بَيْنَهُمْ (وَلَّى الْمُسْلِمُونَ) أَيْ: بَعْضُهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (مُدْبِرِينَ) أَيْ: لَكِنْ مُقْبِلِينَ إِلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ (فَطَفِقَ) أَيْ: شَرَعَ (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْكُضُ) : بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ: يُحَرِّكُ بِرِجْلِهِ (بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ: إِلَى جِهَتِهِمْ وَقَابِلَتِهِمْ. قَالَ الْأَكْمَلُ: بَغْلَتُهُ هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دُلْدُلُ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ، فَفِيهِ قَبُولُ هَدِيَّةِ الْمُشْرِكِينَ، وَوَرَدَ أَنَّهُ رَدَّ بَعْضَ الْهَدَايَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقِيلَ: قَبُولُ الْهَدِيَّةِ نَاسِخٌ لِلرَّدِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَهَالَةِ التَّارِيخِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا نَسْخَ، وَإِنَّمَا قَبِلَ مِمَّنْ طَمِعَ فِي إِسْلَامِهِ، وَيَرْجُو مِنْهُ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَرَدَّ مِمَّنْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. (وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكُفُّ) : بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ: أَمْنَعُهَا وَعِلَّةُ مَنْعِهَا (إِرَادَةَ أَنْ لَا تُسْرِعَ) ، أَيِ: الْبَغْلَةُ إِلَى جَانِبِ الْعَدُوِّ (وَأَبُو سُفْيَانَ) : قِيلَ: اسْمُهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (آخِذٌ) : بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَيْ: مَاسِكٌ (بِرِكَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ، أَيْ: تَأَدُّبًا وَمُحَافَظَةً (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْ: عَبَّاسُ) أَيْ: يَا عَبَّاسُ (نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ) : بِفَتْحٍ فَضَمٍّ، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي بَايَعُوا تَحْتَهَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ (فَقَالَ عَبَّاسٌ - وَكَانَ) أَيِ: الْعَبَّاسُ (- رَجُلًا صَيِّتًا -) : جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ مِنْ كَلَامِ رَاوِي الْعَبَّاسِ بَعْدَهُ، وَالصَّيِّتُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ: قَوِيُّ الصَّوْتِ، وَأَصْلُهُ صَيْوِتٌ وَإِعْلَالُهُ إِعْلَالُ سَيِّدٍ (فَقُلْتُ) أَيْ: فَنَادَيْتُ (بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ) أَيْ: لَا تَنْسَوْا بَيْعَتَكُمُ الْوَاقِعَةَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّمَرَةِ (فَقَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ (عَطْفَتَهُمْ) : بِالنَّصْبِ أَيْ: رَجْعَتَهُمْ، وَفِي نُسْخَةٍ لَكَأَنْ بِالتَّخْفِيفِ وَعَطْفَتُهُمْ بِالرَّفْعِ (حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ) : بِالرَّفْعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الثَّانِي (عَلَى أَوْلَادِهَا) : فِي نُسْخَةٍ أَوْلَادِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ (فَقَالُوا) "