فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 454

قَوْلُهُ: (فَسَأَلْتُهُ) أَيْ: عَنِ السَّبَبِ فِي إِلْبَاسِهِ غُلَامَهُ نَظِيرَ لُبْسِهِ ; لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْمَأْلُوفِ، فَأَجَابَهُ بِحِكَايَةِ الْقِصَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبًا لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (سَابَبْتُ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ"شَاتَمْتُ"وَفِي الْأَدَبِ لِلْمُؤَلِّفِ"كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ"وَزَادَ مُسْلِمٌ"مِنْ إِخْوَانِي"وَقِيلَ: إِنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ هُوَ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَى ذَلِكَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ مُنْقَطِعًا. وَمَعْنَى"سَابَبْتُ"وَقَعَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِبَابٌ بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ مِنَ السَّبِّ بِالتَّشْدِيدِ وَأَصْلُهُ الْقَطْعُ وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّبَّةِ وَهِيَ حَلْقَةُ الدُّبُرِ، سَمَّى الْفَاحِشَ مِنَ الْقَوْلِ بِالْفَاحِشِ مِنَ الْجَسَدِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُرَادُ قَطْعُ الْمَسْبُوبِ، وَعَلَى الثَّانِي الْمُرَادُ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّابِّ إِبْدَاءَ عَوْرَةِ الْمَسْبُوبِ.

قَوْلُهُ: (فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ) أَيْ: نَسَبْتُهُ إِلَى الْعَارِ، زَادَ فِي الْأَدَبِ"وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْهَا"وَفِي رِوَايَةٍ"قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ"، وَالْأَعْجَمِيُّ مَنْ لَا يُفْصِحُ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ سَوَاءٌ كَانَ عَرَبِيًّا أَوْ عَجَمِيًّا، وَالْفَاءُ فِي"فَعَيَّرْتُهُ"قِيلَ هِيَ تَفْسِيرِيَّةٌ كَأَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ التَّعْيِيرَ هُوَ السَّبُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُمَا سِبَابٌ وَزَادَ عَلَيْهِ التَّعْيِيرُ فَتَكُونُ عَاطِفَةً، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ قَالَ"أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ فَقُلْتُ: مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَالَ: إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ"أَيْ: خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَبِي ذَرٍّقَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ تَحْرِيمَهُ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْخَصْلَةُ مِنْ خِصَالِ الْجَاهِلِيَّةِ بَاقِيَةً عِنْدَهُ، فَلِهَذَا قَالَ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْأَدَبِ"قُلْتُ: عَلَى سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ؟ قَالَ: نَعَمْ"كَأَنَّهُ تَعَجَّبَ مِنْ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ، فَبَيَّنَ لَهُ كَوْنَ هَذِهِ الْخَصْلَةِ مَذْمُومَةً شَرْعًا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُسَاوِي غُلَامَهُ فِي الْمَلْبُوسِ وَغَيْرِهِ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْمُوَاسَاةِ لَا الْمُسَاوَاةَ، وَسَنَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِبَقِيَّةِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي السِّيَاقِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَعْدِيَةِ"عَيَّرْتَهُ"بِالْبَاءِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ، وَأَثْبَتَ آخَرُونَ أَنَّهَا لُغَةٌ. وَقَدْ جَاءَ فِي سَبَبِ إِلْبَاسِ أَبِي ذَرٍّ غُلَامَهُ مِثْلَ لُبْسِهِ أَثَرٌ مَرْفُوعٌ أَصْرَحُ مِنْ هَذَا وَأَخَصُّ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى أَبَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت