صِفَةُ رَحْمَةِ رَسُولِ الله فِي القُرْآَنِ وَ صَحِيحِ السُّنَّةِ
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ آَيَاتِهِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) } [1]
قَوْلُ مُحَمَّد رَشِيد رِضَا فِي تَفْسِيرِهَا
"الْكَلَامُ الْتِفَاتٌ عَنْ خِطَابِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى خِطَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُعَامَلَتِهِمْ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مَا مِثَالُهُ مَعَ زِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ: الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي وَقْعَةٍ خَالَفَ النَّبِيَّ فِيهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَكَانَ لِذَلِكَ مِنَ الْفَشَلِ وَظُهُورِ الْمُشْرِكِينَ مَا كَانَ حَتَّى أُصِيبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ مَنْ أُصِيبَ، فَكَانَ مِنْ لِينِهِ فِي مُعَامَلَتِهِمْ وَمُخَاطَبَتِهِمْ وَمِنْ رَحْمَتِهِ بِهِمْ أَنْ صَبَرَ وَتَجَلَّدَ فَلَمْ يَتَشَدَّدْ فِي عَتْبٍ وَلَا تَوْبِيخٍ اهْتِدَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى -، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ آيَاتٍ كَثِيرَةً فِي الْوَقْعَةِ بَيَّنَ فِيهَا مَا كَانَ مِنْ ضَعْفٍ فِي الْمُسْلِمِينَ وَعِصْيَانٍ وَتَقْصِيرٍ حَتَّى مَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالظُّنُونِ الْفِكْرِيَّةِ وَالْهُمُومِ النَّفْسِيَّةِ، وَلَكِنْ مَعَ الْعَتْبِ اللَّطِيفِ الْمَقْرُونِ بِذِكْرِ الْعَفْوِ وَالْوَعْدِ بِالنَّصْرِ وَإِعْلَاءِ الْكَلِمَةِ وَفَوَائِدِ الْمَصَائِبِ، وَقَدْ كَانَ خُلُقُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنَ كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -."
(1) سورة آل عمران