فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 454

وَكَقِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي عَاهَدَ الرَّسُولَ عَلَى تَرْكِ الْكَذِبِ. فَهَذِهِ هِيَ الْحِكْمَةُ وَبِهَا تَجِبُ الْقُدْوَةُ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [3: 31] وَإِنَّا لَنْ نَكُونَ مُتَّبِعِينَ لَهُ حَتَّى نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ عَلَى سُنَّتِهِ وَطَرِيقَتِهِ، أَيْ فِي اللُّطْفِ وَتَحَرِّي الْإِقْنَاعِ.

أَقُولُ: أَمَّا قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ الزِّنَا فَهِيَ كَمَا رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ"أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي الزِّنَا، فَهَمَّ مَنْ كَانَ قُرْبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَنَاوَلُوهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعُوهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنْ تَفْعَلَ هَذَا بِأُخْتِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَبِابْنَتِكَ؟ قَالَ: لَا، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ فَبِكَذَا فَبِكَذَا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاكْرَهْ مَا كَرِهَ اللَّهُ وَأَحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ كَذَا فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ، وَذَكَرَهُ الْغَزَّالِيُّ فِي بَابِ آدَابِ الْمُحْتَسِبِ مِنْ كِتَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنَ الْإِحْيَاءِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ"أَنَّ غُلَامًا شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِي فِي الزِّنَا؟ فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَرِّبُوهُ، أُدْنُ. فَدَنَا حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟ قَالَ: لَا، جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاءَكَ. قَالَ: كَذَلِكَ النَّاسُ لَا يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ، أَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟ وَزَادَ ابْنُ عَوْفٍ أَنَّهُ ذَكَرَ الْعَمَّةَ وَالْخَالَةَ وَهُوَ يَقُولُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ: لَا، جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاءَكَ"وَقَالَا جَمِيعًا فِي حَدِيثِهِمَا أَعْنِي ابْنَ عَوْفٍ وَالرَّاوِيَ الْآخَرَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبَهُ وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنْهُ - يَعْنِي مِنَ الزِّنَا - قَالَ الشَّارِحُ: قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. أَقُولُ: أَمَّا سِيَاقُ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ فَلَا أَذْكُرُ أَنِّي رَأَيْتُهُ فَارْجِعْ إِلَيْهِ، وَهُوَ قَدْ قَصَدَ الْمَعْنَى دُونَ نَصِّ الْحَدِيثِ. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي عَاهَدَ عَلَى تَرْكِ الْكَذِبِ لَا أَتَذَكَّرُ مَخْرَجَهُ، وَإِنَّمَا أَتَذَكَّرُ أَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَدَعَ لَهُ النَّبِيُّ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ اعْتَادَهَا: الْكَذِبَ، وَالْخَمْرَ، وَالزِّنَا - فَعَاهَدَهُ عَلَى تَرْكِ الْكَذِبِ فَكَانَ وَسِيلَةً إِلَى تَرْكِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت