فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 454

وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالطَّعَامَ، فَأَصَابَ مِنَ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ، وَلَمْ يُصِبْ مِنَ الطَّعَامِ.

قَالَ وَهْبٌ: مَكْتُوبٌ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ لَا يَغْفُلَ عَنْ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ: سَاعَةٍ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٍ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٍ يَلْقَى فِيهَا إِخْوَانَهُ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِعُيُوبِهِ وَيَصْدِقُونَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَسَاعَةٍ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّاتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَوْنًا عَلَى تِلْكَ السَّاعَاتِ، وَفَضْلَ بُلْغَةٍ وَاسْتِجْمَامًا لِلْقُلُوبِ، يَعْنِي تَرْوِيحًا لَهَا.

وَمَتَى نَوَى الْمُؤْمِنُ بِتَنَاوُلِ شَهَوَاتِهِ الْمُبَاحَةِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ كَانَتْ شَهَوَاتُهُ لَهُ طَاعَةً يُثَابُ عَلَيْهَا، كَمَا قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: إِنِّي لَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي، يَعْنِي: أَنَّهُ يَنْوِي بِنَوْمِهِ التَّقَوِّي عَلَى الْقِيَامِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، فَيَحْتَسِبُ ثَوَابَ نَوْمِهِ كَمَا يَحْتَسِبُ ثَوَابَ قِيَامِهِ.

وَكَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ شَهَوَاتِهِ الْمُبَاحَةِ وَاسَى مِنْهَا إِخْوَانَهُ، كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيْئًا لَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى يَشْتَهِيَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَيَأْكُلُهُ مَعَهُمْ، وَكَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيْئًا، دَعَا ضَيْفًا لَهُ لِيَأْكُلَ مَعَهُ.

وَكَانَ يُذْكَرُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ فِي مَطْعَمِهِمْ: الْمُتَسَحِّرُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَطَعَامُ الضَّيْفِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ مِنْ حُبِّكَ الدُّنْيَا طَلَبُكَ مَا يُصْلِحُكَ فِيهَا، وَمِنْ زُهْدِكَ فِيهَا تَرْكُ الْحَاجَةِ يَسُدُّهَا عَنْكَ تَرْكُهَا، وَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَسَرَّتْهُ، ذَهَبَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَتَاعُ الْغُرُورِ مَا يُلْهِيكَ عَنْ طَلَبِ الْآخِرَةِ، وَمَا لَمْ يُلْهِكَ، فَلَيْسَ بِمَتَاعِ الْغُرُورِ وَلَكِنَّهُ مَتَاعُ بِلَاغٍ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت