فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 454

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: إِنْ شِئْتَ اسْتَقِلَّ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنْ شِئْتَ اسْتَكْثِرْ مِنْهَا، فَإِنَّمَا تَأْخُذُ مِنْ كِيسِكَ.

وَيَشْهَدُ لِهَذَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى عِبَادِهِ أَشْيَاءَ مِنْ فُضُولِ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَبَهْجَتِهَا، حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ، وَادَّخَرَهُ لَهُمْ عِنْدَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ إِلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [الزُّخْرُفِ: 33 - 35] .

وَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ، وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ: لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ.

وَقَالَ وَهْبٌ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنِّي لَأَذُودُ أَوْلِيَائِي عَنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَرَخَائِهَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مَبَارِكِ الْعُرَّةِ، وَمَا ذَلِكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ، وَلَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي سَالِمًا مُوَفَّرًا لَمْ تَكْلَمْهُ الدُّنْيَا.

وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا حَمَاهُ عَنِ الدِّينَا، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ، وَخَرَّجَهُ الْحَاكِمُ، وَلَفْظُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَيَحْمِي عَبْدَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُ، كَمَا تَحْمُونَ مَرِيضَكُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، تَخَافُونَ عَلَيْهِ.

وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت