فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 454

وَخَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ"ذَمِّ الدُّنْيَا"مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ بِكَارٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ مَنْصُورًا وَلَا رِبْعِيًّا، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ مَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْحُطَامِ.

وَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى وَصِيَّتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ مُقْتَضٍ لِمَحَبَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِعَبْدِهِ. وَالثَّانِيَةُ: الزُّهْدُ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، فَإِنَّهُ مُقْتَضٍ لِمَحَبَّةِ النَّاسِ.

فَأَمَّا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ كَثُرَ فِي الْقُرْآنِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَدْحِهِ، وَإِلَى ذَمِّ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ تَعَالَى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الْأَعْلَى: 17] ، وَقَالَ تَعَالَى: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [الْأَنْفَالِ: 67] وَقَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ قَارُونَ: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ إِلَى قَوْلِهِ: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الْقَصَصِ: 79 - 83] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ [الرَّعْدِ: 26] وَقَالَ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النِّسَاءِ: 77] .

وَقَالَ حَاكِيًا عَنْ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غَافِرٍ: 38 - 39] .

وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الدُّنْيَا بِعَمَلِهِ وَسَعْيِهِ وَنِيَّتِهِ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ"الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ".

وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا وَحَقَارَتِهَا عِنْدَ اللَّهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، فَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالسُّوقِ وَالنَّاسُ كَنَفَيْهِ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ، فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت