فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 454

صَفْعَةً عَلَا حِسُّهَا عُلُوًّا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ لِلرَّاهِبِ: أَهَذَا الْحِسُّ مِنْ سَاحِلِك أَمْ مِنْ يَدِي أَمْ مِنْ الْقُبَّةِ قَالَ: فَأُفْحِمَ الرَّاهِبُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ جَوَابًا.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُلْمَ بِضَمِّ الْحَاءِ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ تَقُولُ مِنْهُ حَلَمَ وَاحْتَلَمَ وَتَقُولُ حَلَمْت بِكَذَا وَحَلَمْته أَيْضًا، وَالْحِلْمُ بِالْكَسْرِ الْأَنَاةُ تَقُولُ مِنْهُ حَلُمَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ، وَتَحَلَّمَ تَكَلَّفَ الْحِلْمَ قَالَ الشَّاعِرُ:

تَحَلَّمْ عَنْ الْأَدْنَيْنِ وَاسْتَبِقْ وُدَّهُمْ ... وَلَنْ تَسْتَطِيعَ الْحِلْمَ حَتَّى تَحَلَّمَا

وَتَحَالَمَ أَيْ رَأَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ. وَحَلَّمْت الرَّجُلَ تَحْلِيمًا جَعَلْته حَلِيمًا. وَالْمُحَلِّمُ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْحِلْمِ. وَالْحَلَمُ بِالتَّحْرِيكِ يَدَانِ تُفْسِدُ الْإِهَابَ تَقُولُ مِنْهُ حَلِمَ الْأَدِيمُ بِالْكَسْرِ.

وَيَنْبَغِي لِمَنْ اسْتَعَانَ بِسَيْفِهِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى يَدَيْهِ وَلَا يُطْلِقُ عِنَانَهُ وَيُسَلِّطَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ ضَرَرُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَفْعِهِ لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخِرَةِ وَرُبَّمَا انْتَشَرَ الْفَسَادُ وَعَظُمَ وَتَعِبَ الْكَبِيرُ فِي اسْتِدْرَاكِهِ، وَقَدْ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فَقَطْعُ هَذَا مِنْ الِابْتِدَاءِ هُوَ الْوَاجِبُ وَهَذَا أَمْرٌ وَاضِحٌ مَعْلُومٌ لَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ نَظَرَ فِيهِ.

وَقَدْ قَالَ جَرِيرُ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ:

أَبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَغْضَبَا" [1] ."

(1) الآداب الشرعية ... » الجزء الثاني» فصل في حسن الخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت