فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 454

وَشَاصِرٌ وَنَاصِرٌ واينا الأردوانيين وَالأَحْقَمُ. قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَكَّةَ، وَقَوْمُهُ أَشَدُّ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ وَفِرَاقِ دِينِهِ، إِلَّا قَلِيلًا مُسْتَضْعَفِينَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ مُرِيدًا مَكَّةَ، مَرَّ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي رِسَالَةً أُرْسِلُكَ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ائْتِ الأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ، فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدٌ: هَلْ أَنْتَ مُجِيرِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي؟ قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ الأَخْنَسُ: إِنَّ الْحَلِيفَ لا يُجِيرُ عَلَى الصَّرِيحِ. قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: تَعُودُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ائْتِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ لَكَ: هَلْ أَنْتَ مُجِيرِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي؟ فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ لَا تُجِيرُ عَلَى بَنِي كَعْبٍ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: تَعُودُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ائْتِ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ مُحَمَّدًا، يَقُولُ لَكَ: هَلْ أَنْتَ مُجِيرِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلْيَدْخُلْ. قَالَ: فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ، وَأَصْبَحَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ قَدْ لَبِسَ سِلَاحَهُ هُوَ وَبَنُوهُ وَبَنُو أَخِيهِ، فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو جَهْلٍ، قَالَ: أَمُجِيرٌ أَمْ مُتَابِعٌ؟ قَالَ: بَلْ مُجِيرٌ. قَالَ: فَقَالَ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتَ. فَدَخَلَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَكَّةَ، وَأَقَامَ بِهَا، فَدَخَلَ يَوْمًا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَالْمُشْرِكُونَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو جَهْلٍ، قَالَ: هَذَا نَبِيُّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَاف. قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مِنَّا نَبِيٌّ أَوْ مَلَكٌ. فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ سَمِعَهُ. فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ: أَمَّا أَنْتَ يَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، فَوَاللَّهِ مَا حَمَيْتَ لِلَّهِ وَلَا لِرَسُولِهِ، وَلَكِنْ حَمَيْتَ لأَنْفِكَ. وَأَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، فَوَاللَّهِ لا يَأْتِي عَلَيْكَ غَيْرُ كَبِيرٍ مِنَ الدَّهْرِ، حَتَّى تَضْحَكَ قَلِيلًا وَتَبْكِي كَثِيرًا. وَأَمَّا أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَوَاللَّهِ لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ غَيْرُ كَبِيرٍ مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى تَدْخُلُوا فِيمَا تُنْكِرُونَ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي الْمَوَاسِمِ، إِذَا كَانَتْ، عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَيَمْنَعُوهُ حَتَّى يُبَيِّنَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَهُ بِهِ" [1] "

(1) تاريخ الطبري ... » ذكر الخبر عما كان من أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم» الحديث رقم 463

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت