فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 121

وكذلك بالنسبة إلى العلاج النفسي الذي يهدف إلى إيجاد الخلل الذي أدّى بالمريض إلى حالته، ويحاول إصلاحها عن طريق نُظُم مدروسة ومجرّبة وطرق نفسية حديثة، تعتمد أساسا على إشعار المريض بالراحة ونسيانه لمرضه وإقناعه بضرورة المقاومة وشحذ همته وتقوية إرادته، وقد أعدِّت لهذا الفنّ دراسات ومراكز متخصصة إلى جانب أطباء متخصصين.

ويقر خبراء العلاج النفسي أنّ العامل النفسي المرضي هو العامل الرئيسي لدفع المريض إلى هاوية الإدمان، وليس العامل الطبي الذي يأتي في المرتبة الثانية؛ لأنّ المريض في هذه المرحلة يكون فاقدًا لقاعدة السلوكيات تمامًا، ومنها مثلًا: تحمّل المسؤولية وكيفيّة التعامل مع الآخرين وغيرها، لذا يتمّ بناءً على ذلك الإعداد النفسي للسلوكيّات والعلاج الطبي سويًّا على خطى واحدة.

والمتعاطي للمخدّرات لا بدّ عليه أن يفهم أنّ مرضه هذا يحتاج إلى توافق بين علمي الطبّ والنفس، لأنّ جسمه قد حُشي بالسموم القاتلة التي لا يقدر على محاربتها لوحده، وإنّما يحتاج إلى أدوية وممارسات طبيّة تسحب ما علق به منها، إلى جانب متابعته نفسيّا والوقوف على العُقَد التي أدّت به إلى هذا المرض وفكّها شيئا فشيئا.

فعلاج الإدمان يعني باختصار: التخلص من الأسباب التي أدت للإدمان وعلاج المضاعفات التي ترتبت عليه ما أمكن ذلك، ونتيجة تشعّب أسباب ومضاعفات الإدمان كان لابد أن يضمّ الفريق العلاجي مجموعة تخصصات تكاملية وهي [1] :

1_ طبيب نفساني: وهو طبيب في الطب والجراحة متخصص في قسم الطب النفسي، ودوره تشخيص المرضية والبحث في أسبابها النفسية وكذلك العضوية، لأنه في الأصل طبيب، ثم يسعى لاختيار العلاج المناسب، وهو الوحيد المؤهل في الفريق المعالج في صرف الأدوية لمن يحتاجها من المرضى نظرا لما عنده من خلفية طبيّة، ويقوم الطب النفسي أيضا بعلاج ما يعترض مرضاه من أمراض أخرى، إن لم يقتض الحال تحويلها إلى طبيب مختص.

2_ إختصاصي نفسي: وهو من درس علم النفس وهو علم مستقل يختلف عن الطب النفسي، ويرتكز عمل الاختصاصي النفسي في تطبيق المقاييس النفسية واختبارات الذكاء، وكذلك الجلسات العلاجية، كالعلاج المعرفي، والعلاج السلوكي والعلاج المساند، وكذلك المساهمة في تشخيص بعض الحالات المرضية.

يعدّ دور الاختصاصي النفسي رائدا ومهمّا في تكامل عمل الفريق العلاجي.

3_ إختصاصي اجتماعي: فإن عمله يرتكز في البحث عن المشكلات الإجتماعية والمساهمة في حلها، وإعداد التقارير الإجتماعية للأفراد الذين يتم تحويلهم إليه.

وللإختصاصي الذي يعمل في المستشفيات دور بارز في تكامل الخدمة الطبية.

4_ الممرض النفسي: فهو كغيره من الممرضين لكنه تلقى تدريبا إضافيا في الأمراض النفسية وأسلوب التعامل مع المرضى النفسيين.

(1) العلاج النفسي والعلاج بالقرآن. رؤية طبية نفسية شرعية (353 إلى 356) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت