فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 121

وفيما يحاول المراهق في الغالب تقليد من هو أكبر منه لأنّه يعتبر ذلك عين الرجولة وتقدّم السنّ، يتأثّر الضّعيف في مجموعة الشباب بما يمليه عليه أصحابه، ويتّهمونه بالخوف وفَقْد الرجولة لعدم التدخين مثلا أو الاستحياء من الكلام مع البنات أو خوفه من والديه وعدم السماح له بالسهر أو السفر معهم وغير ذلك ممّا يريد الشباب فعله ويعارضهم في ذلك أولياؤهم أو المجتمع، فيبدأ هذا الوباء خُفْية فيما بينهم، حتى يستشري الأمر، ولا يتوقّف عنه أو يحجم دونه إلا من هو من الجبناء كما يتصوّرونه، فيساعد هذا المنظر على ثبات المرض.

_ المزاح: واستهتار الأصدقاء فيما بينهم والإيغال في المزح بما لا يعود عليهم بالنفع، يدفع إلى فعل أشياء خطيرة، قد تجرّ الواحد فيهم إلى ما لا يحمد عقباه، والأخطر من ذلك كلّه أن يلعبوا بالمخدرات أو المهلوسات، فيجعلها بعضهم مثلا لبعض في طعامهم أو شرابهم أو باسم الدواء أو الحلوى أو ما يساعد على التركيز في الإختبارات وغير ذلك مما يريدون وراءه الضحك واللعب، فهذه الأمور خطيرة جدا، وكل هذا ناجم عن الرفقة السيئة التي لا تعي مآل الأشياء ولا تراعي معاني الصحبة.

8_ الإعلام والفضائيات المتهوّكة

ومع الصخب الإعلامي الهائل وانتشار القنوات الفضائية بكثرة وسهولة الوصول إلى كل ما يُبحث عنه عبر الشبكة العنكبوتية، حاف الكثير من النّاس إثر هذه الموجات الهائلة التي تعصف بعقول الأكثرين، لا سيّما بظهور الأفلام التي تُصوّر حياة الخيال، والأشرطة التي تترجم للفنّانين والمغنّين والبرامج التي تهدف إلى التحرّر والمجون، وغيرها مما لا يخفى على أحد.

وما أكثر ما تفعله وسائل الإعلام من زرع بذور الفتنة والوشوشة في قلوب المسلمين خاصة الصغار منهم، حيث تظهر المخدّرات وطرق بيعها وما يتبعها من مال ونساء ومتاع ممّا يحسبه غير العاقل أمرا حقيقيّا.

فيحاول الشاب تقليد ما يراه حتى يحصل على ما يتمنّاه، فيبدأ بالانحراف في سلوكياته شيئا فشيئا، ومهما حاول الأبوان ضبط الإعلام والقنوات فإن هذا مما يصعب عليهم إلا بتوفيقٍ من الله الحليم.

والتلبّس بالمخدّرات والوقوع في الفاحشة ونقص الوازع الديني بتميّع القيم حتى تُصبح الألفاظ الماجنة أمرا معتادا وغيرها من البلاوي، كلّه ناجم عن هذه القنوات وما يُبثّ فيها، ولفهم المسألة عن قُرب لنضرب الأمثلة في ذلك ممّا يمسّ القيم حتى نصل إلى سبيل التعاطي:

_ غرس الروح الإنهزامية: كأفلام الحرب التي تصوّر مثلا (شخصية المجند الأمريكي الشجاع الذكي، الذي لا يقف أمامه شيء، ويبيد برصاصة واحدة آلاف الجنود الفيتناميين البلهاء كما يصورهم الفيلم، مما يغرس الروح الانهزامية الخائفة التي ترى الأمريكي شخصًا لا يقهر، وهذا خلاف الواقع المعروف) . [1]

(1) مجلة البيان (العدد 87 - صفحة 117) مقال بعنوان: خطر تضخيم الذات الأجنبية زهرة الإبراهيمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت