فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 121

فتعاطي الخمور والمخدرات في صفوف هؤلاء الناس أمرٌ حضاري أنّى للنفوس دفعه وهي غير (محصّنة بسياج إيماني يحميها، ولا بعلم قويّ يوضّح لها، فهي بلا شكّ سوف تنهار أمام المغريات، وتجبن على الصّمود أمام الملذّات) . [1]

6_ العادات والتقاليد

من المعلوم في الشريعة الإسلامية أن الأصل في العادات أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله تعالى [2] لقوله تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199 (وكذلك ما روي عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من قوله(ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح) [3] فجعل الفقهاء رحمهم الله تعالى هذا الأصل عمدة، وبنو عليه الكثير من المسائل، وأدرجوه في كثير من أبواب الفقه، ولذلك قال ابن نجيم: (واعلم أن اعتبار العادة والعرف يرجع إليه في الفقه في مسائل كثيرة حتى جعلوا ذلك أصلا) . [4]

ولا تزال كتب القواعد تشهد لهذا الأصل وما انصبَّ من الصيغ واعتباراتها في مسلك العرف بعبارات وافية وصيغ مختلفة كقول الأئمة (المعروف عرفا كالمشروط شرطا) و (والعادة محكمة) و (الثابت بالعرف كالثابت بالنص) .

والعرف مرتبط بالشرع فسادا وصحة، ولهذا كان العرف الفاسد مرفوضا لمخالفته النص أو ما رام النص إليه، كاعتبار العرف الصحيح مقبولا لعدم المخالفة، فقيام مصالح الناس وقضاء حوائجهم وتحقيق معاملاتهم وعقودهم يدور بين الشرع وما أناطَ الشرعُ به الحكمَ كالعرف في كثير من مسائل الدين.

وبهذا المعنى يُعلم مدى سماحة الشريعة وتحقيقها للمقاصد الشرعية في الحفاظ على المسلم وسلامةِ معاملاته مما يشينها أو يعيبها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( ... وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه والأصل فيه عدم الحظر فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى؛ وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله، والعبادة لا بد أن تكون مأمورًا بها، فما لم يثبت أنه مأمور به كيف يحكم عليه بأنه محظور) . [5]

وإنّ أعراف النّاس وعاداتهم تختلف باختلاف الزّمان والمكان، وهذا ما يسمّيه الأصوليّون (العرف الخاصّ) أي: يختصّ بنوع أو جنس أو فئة دون غيرهم، قال الرّازي (العرف الخاصّ فهو ما لكلّ طائفة من العلماء من الاصطلاحات التي تخصّهم كالنّقض والكسر والقلب والجمع والفرق للفقهاء والجوهر والعرض والكون للمتكلّمين

(1) المرجع السابق (بتصرف) .

(2) اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 86) .

(3) وري ذلك من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد (3600) والطيالسي (243) وهو لا يصح فإن فيه سليمان بن عمرو النخعي، قال أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث، والصحيح وقفه على ابن مسعود وانظر الضعيفة (533) .

(4) الأشباه والنظائر لابن نجيم (93) .

(5) القواعد النورانية (134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت