فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 121

الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (المائدة:90 - 91) وقوله عليه الصّلاة والسّلام:"كل مسكر خمر وكل خمر حرام" [1] ، والقلّة كالكثرة في التّحريم لقوله صلى الله عليه وسلم"ما أسكر كثيره فقليله حرام" [2] .

ورحم الله الصحابة رضي الله تعالى عنهم إذ كانوا أسرع الأمة استجابة لأمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ومما يدل على ذلك الموقف الذي جرى عندما حرمت الخمر وذلك كما في حديث أَنَسٍ رضي الله عنه [3] ، قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ، فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلاَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ فَأَنْزَلَ اللهُ {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} (المائدة: 93 (الآية.

ثم إن النفس البشرية مجبولة على الاطلاع إلى الممنوع وتجربة المحظور، لأنها تدفع بصاحبها إلى التلطخ بالملذّات، فكان لزاما على من آمن بالله تعالى ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا أن يجاهد نفسه على عدم اقتراف المحرّم، ومنه تناول المسكر.

فترتّبت تشريعات واضحة في معاقبة مَنْ يُقْدِم على تناول المسكرات، وكان تطبيق رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه التشريعات تطبيقًا رائعًا، فعن أنس بن مالك"أنَّ النبي _صلى الله عليه وسلم_ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ" [4] ، وعن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ" [5] .

والعقاب المترتّب على تناول المسكر ليس المقصود من ورائه التشفي ولا الانتقام، وإنما إيجاد حلٍّ يردع متعاطي المسكرات حتى يكفّ عنها، خشية أن تجره إلى ضرر أكثر من العقوبة التي تطبّق عليه، واستعمال القوّة الرادعة في الشريعة الإسلامية فيما بين المسلمين، هي من وسائل العلاج الإلهي، لذلك عَمِل رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأصيل هذه المعاني في نفوس الصحابة، فعن أبي هريرة أنه قال:"أُتِيَ النبيُّ _صلى الله عليه وسلم_"

(1) أخرجه مسلم (2003) من حديث عبد الله بن عمر.

(2) أخرجه أحمد (14759) وأبو داود (3681) والتِّرمِذي (1865) وابن ماجة (3393) من حديث جابر بن عبد الله، وانظر صحيح الجامع (5530) .

(3) أخرجه البخاري واللفظ له (2464) ومسلم (1980) .

(4) أخرجه البخاري واللفظ له (6391) ومسلم (1706) .

(5) أخرجه أبو داود (4485) ، والنسائي (5661) ، وأحمد (7748) وانظر: صحيح الجامع (6309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت