الخمس في كل أربع وعشرين، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة، فلم يزل النبي@ يسأل ربه التخفيف حتى قال: «يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلاَةٍ عَشْرٌ فَذَلكَ خَمْسُونَ صَلاَةً 000 إلى آخر الحديث» .
ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله> قال: جاء رجل إلى رسول الله@ من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله@ فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله@: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَيْلَةِ» فقال: هل علي غيرهن قال: «إِلاَّ أَنْ تَطَوّع 000 الحديث» .
ولما ثبت من حديث أنس بن مالك> قال: نهينا أن نسأل رسول الله@ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك قال: «صدق» قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم 000 الحديث» .
وثبت أن النبي@ حدث أصحابه عن المسيح الدجال فقيل له: ما لبثه في الأرض، قال: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ» فقيل: يا رسول الله اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لاَ، اقْدُرُوا لَهُ» فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يومًا واحدًا يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتبارًا بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم.
فيجب على المسلمين في البلاد المسؤول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار، وتُعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة.
وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب بلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار ويكون مجموعها أربعًا وعشرين ساعة