تجزئ؛ لقول سلمة بن الأكوع>: (كنا نجمع مع النبي@ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتبع الفيء) ، ولقول أنس>: (كَانَ رَسُولَ اللَّه@ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ) ، وقال جماعة: لا يجوز قبل السادسة أو الخامسة، وذهب الإمام أحمد بن حنبل وجماعة إلى أن أول وقتها هو أول وقت صلاة العيد، أما الزوال فهو أول وقت وجوب السعي إليها، واستدلوا لجواز صلاتها قبل الزوال بقول جابر>: (كَانَ رَسُولُ اللَّه @ يُصَلِّي - يعني الجمعة - ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَى جِمَالِنَا فَنُرِيحُهَا حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ) ، ولقول سلمة بن الأكوع>: (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّه @ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ) .
ويجمع بين الأحاديث: بأن رسول الله@ كان يصليها بعد الزوال أكثر الأحيان، ويصليها قبل الزوال قريبًا منه أحيانًا.
وعلى هذا فالأولى أن تُصلَّى بعد الزوال رعاية للأكثر من فعل النبي@ وخروجًا من الخلاف، وهذا مما يدل على أن المسألة اجتهادية، وأن فيها سعة، فمن صلى قبل الزوال قريبًا منه فصلاته صحيحة إن شاء الله، ولا سيما مع العذر، كالعذر الذي ذكره السائل.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبدالله بن قعود ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن باز
يقول السائل: في مسجد المهاجرين في بون - ألمانيا الاتحادية، أدى تزايد عدد المصلين في مسجدنا يوم الجمعة إلى اضطرار المصلين إلى السجود على ظهور بعضهم البعض بسبب ضيق المساحة في المسجد، وبالتالي إلى تهديدنا من قبل بلدية المدينة بإغلاق المسجد لمخالفة الشروط الفنية، إذا لم نحدد عدد المصلين بمائة مصل فقط، ومع ذلك نحن مضطرون أمام هذا التهديد إلى إقامة صلاتي جمعة في نفس المسجد بإمامين وخطبتين في وقتين مختلفين، نرجو إفادتنا إذا كان هناك ما يمنع من ذلك؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب: الأصل عند فقهاء الإسلام عدم تعدد الجمعة في البلد الواحد إلا عند الضرورة