سُئل الشيخ عبدالعزيز بن باز~ عن ترجمة خطبة الجمعة فقال: (من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم( ) سلمه الله، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد وصلتني رسالتكم الكريمة المؤرخة في 26/ 8/1383 هـ وصلكم الله بهداه، وفهمت ما تضمنته من كتابة بعض المثقفين بمدينة (كاتان كدى) الواقعة بجنوب جزيرة سيلان إلى معاليكم يذكر فيما كتبه إليكم: أن سكان هذه المدينة البالغ عددهم (200.000 نسمة) قد حدث بينهم خلاف حول جواز ترجمة خطبة الجمعة بلغتهم الوطنية .. الخ، ورغبة معاليكم في إبانة الصواب في هذه المسألة حسبما تقتضيه قواعد الشرع المطهر، والمصلحة للمخاطبين بالخطبة، وعليه فإجابة لسؤالكم وتحقيقًا لرغبتكم، ومساهمة في الإصلاح بين المسلمين وحل النزاع بين المتنازعين، ومحاولة لنشر التعاليم الإسلامية، والتوجيهات المحمدية بلغة القرآن الكريم، وغيرها من اللغات المستعملة، أذكر لكم في هذه الرسالة ما أعلمه من الشرع المطهر في هذه المسألة فأقول:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فقد تنازع العلماء رحمهم الله في جواز ترجمة الخطبة المنبرية في يوم الجمعة والعيدين باللغات العجمية، فمنع ذلك جمع من أهل العلم، رغبة منهم في بقاء اللغة العربية والمحافظة عليها والسير على طريقة الرسول@ وأصحابه في إلقاء الخطب باللغة العربية في بلاد العجم وغيرها، وتشجيعًا للناس على تعلم اللغة العربية والعناية بها، وذهب آخرون من أهل العلم إلى جواز ترجمة الخطب باللغة العجمية إذا كان المخاطبون أو أكثرهم لا يعرفون اللغة العربية، نظرًا للمعنى الذي من أجله شرع الله الخطبة، وهو تفهيم الناس ما شرعه الله لهم من الأحكام، وما نهاهم عنه من المعاصي والآثام، وإرشادهم إلى الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، وتحذيرهم من خلافها.
ولا شك أن مراعاة المعاني والمقاصد أولى وأوجب من مراعاة الألفاظ والرسوم، ولا سيما إذا كان المخاطبون لا يهتمون باللغة العربية، ولا تؤثر فيهم خطبة الخطيب بها، تسابقًا إلى تعلمها، وحرصًا عليها، فالمقصود حينئذ لم يحصل، والمطلوب بالبقاء على اللغة العربية لم يتحقق، وبذلك يظهر للمتأمل أن القول بجواز ترجمة الخطب باللغة السائدة بين المخاطبين الذين يعقلون بها الكلام ويفهمون بها المراد أولى وأحق بالاتباع، ولا سيما إذا كان عدم الترجمة يفضي إلى النزاع والخصام، فلا شك أن الترجمة والحالة هذه متعينة لحصول المصلحة بها، وزوال المفسدة، وإذا كان في المخاطبين