الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم، والحافظ ابن رجب وغيرهم من الحنابلة، وكذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني، والإمام النووي .. وغيرهم كثير مستدلين بما في الصحيحين وغيرهما من حديث عدي ابن حاتم أن النبي@ قال له: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَليهِ فَكُلْ، فَإِنْ وَجَدْتَ مَعَهُ كَلْبًا آَخرْ فَلاَ تَأْكُلْ» .
فالحديث يدل على أنه إذا وجد مع كلبه المعلم كلبًا آخر أنه لا يأكله تغليبًا لجانب الحظر، فقد اجتمع في هذا الصيد مبيح وهو إرسال الكلب المعلم إليه، وغير مبيح وهو اشتراك الكلب الآخر، لذا منع الرسول@ من أكله، وقال@ أيضًا: «إِذَا أَصبْتَهُ بِسَهْمِكَ فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ» متفق عليه.
وفي رواية عند الترمذي: «إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ وَلَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرَ سَبُعٍ فَكُلْ» وقال حسن صحيح عن عدي بن حاتم.
قال ابن حجر في الصيد: (إن الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رامٍ آخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد، وقال أيضًا عند قوله: «وإن وقع في الماء فلا تأكل» لأنه حينئذ يقع التردد هل قتله السهم أو الغرق في الماء، فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم فهذا يحل أكله) .
قال النووي في شرح مسلم: إذا وجد الصيد في الماء غريقًا حرم بالاتفاق. أ-هـ. وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح فإنه انتهى إليها بقطع الحلقوم مثلًا فقد تمت ذكاته، ويؤيده قوله@: «فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي الْمَاءَ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمك» فدل على أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله أنه يحل. انتهى ملخصًا من فتح الباري.
وقال الخطابي: إنما نهاه عن أكله إذا وجده في الماء لا مكان أن يكون الماء قد غرقه فيكون هلاكه من الماء لا من قبل الكلب الذي هو آلة الذكاة، وكذلك إذا وجد فيه أثرًا لغير سهمه، والأصل أن الرخص تراعى شرائطها التي بها وقعت الإباحة فمهما أخل بشيء منها عاد الأمر إلى التحريم الأصلي. أ. هـ
قال الشيخ صالح الفوزان - عضو هيئة كبار العلماء - بالمملكة العربية السعودية: (وبالنظر في القولين السابقين في حكم هذا النوع من اللحوم يتضح رجحان القول بالتحريم لقوة مبناه ووضوح