فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 100

وحيث تلتزم الفئة الأولى بقواعد السلوك الرشيد في استهلاكها، نجد الغالب على الفئة الثانية الإسراف والتبذير، وأما الفئة الثالثة، والتي تمثل قطاعًا عريضًا من المستهلكين في المجتمع، فهي تميل إلى الالتزام بقواعد السلوك الرشيد في استهلاكها، إلا أن عوامل عديدة تتدخل مؤثرة في سلوكها الاستهلاكي، بحيث تبعدها عن السلوك الرشيد، ومن هذه العوامل: النفس الإنسانية الأمارّة بالسوء، والتي تدعو إلى إشباع الأهواء والشهوات والتمادي في الاستهلاك، وهناك الوسط الاجتماعي الذي تعيشه بما يفرزه من عادات كالدعاية والإعلان المضلّل الذي يؤثر سلبًا على السلوك الرشيد.

وهذه الفئات مرتبطة بموقف المؤمن القوي والمؤمن الضعيف من المفاضلة والاختيار بين نوعي الإنفاق، وسوف نشير إلى ذلك عند الحديث عن دالة المنفعة (3/ 2/3) .

عند تحليل العناصر الرئيسة للنظرية المقترحة، ينبغي مراعاة ما يلي:

أولًا: أن هذا التحليل يتم من منطلق انتقاء النصوص، ومعرفة طبيعة المجتمع الإسلامي، وطبيعة النشاط الاقتصادي فيه، لتصور السلوك الذي يتخذه المسلم في استهلاكه.

ثانيًا: أن ما يقدم من تحليل إنما هو تصور لما هو كائن عليه سلوك المستهلك المسلم، للوصول إلى ما ينبغي أن يكون عليه هذا السلوك.

ثالثًا: الاسترشاد بالقواعد والقيم الاستهلاكية عند تحليل السلوك الاستهلاكي.

التحليل:

هذا التحليل ينبني على فكرة تقسيم المستهلكين إلى ثلاث فئات تختلف عن بعضها في سلوكها الاستهلاكي تبعًا لالتزام كل فئة بالقواعد والقيم الاستهلاكية.

فالفئة الأولى: وهي الملتزمة بالقواعد والقيم الاستهلاكية، تلتزم مبادئ المستهلك الرشيد، بحيث يتم تعديل أي سلوك تنتهجه عند مخالفة السلوك الاستهلاكي الرشيد.

أما الفئة الثانية: وهي غير الملتزمة بالقواعد والقيم الاستهلاكية، فهي على العكس، لا تلتزم بمبادئ المستهلك الرشيد، وتطلق العنان لرغباتها وشهواتها لتتحكم في سلوكها الاستهلاكي، ولذلك كان تأثيرها بالاتجاهات الاستهلاكية الأخرى في المجتمع كبيرًا، وكانت متابعتها للمظاهر الاستهلاكية واضحًا في تصرفاتها، فهي عادة لا تلتزم بالقيم والأخلاق الإسلامية، من ثم تمارس سلوكها الاستهلاكي دون مراعاة لدين أو خلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت