انتشر الترف في الأمة أودى بها إلى الفناء، ومن هذه المنطقة إضاعة المال وقد جاء النهي من الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال [1] .
5 -منطقة التقتير (البخل والشح) منطقة محرّمة، فالبخيل عدو الله وعدو لنفسه وعدو لكل ما ينفع الغير، وإذا أوصلت به الحال إلى الزهد الأعجمي، قتل نفسه شيئًا فشيئًا بحرمانها من أبسط الضروريات، يقول تعالى: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [2] وفي حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا ) ) [3] .
تتضح العناصر المكوّنة لسلوك المستهلك المسلم من خلال مكونات أربعة هي: الرشد الاقتصادي، والبعد الزمني، والحرية الموجهة، والمنفعة المادية والروحية، وفيما يلي تفصيل ذلك ..
1 -الرشد الاقتصادي: وأهمية هذا الرشد أنه في الاقتصاد الإسلامي حقيقة واقعة، أي أن المستهلك المسلم رشيد، يؤمن بالله ورسوله ويعيش وفق تعليمات القرآن الكريم والسنة النبوية، فهو عقلاني يتدبر أموره ويتصرف على نحو يرضي الله، يقول تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [4] . وحيث إن المجتمع الإسلامي لا يخلو من القاصر ومن السفيه [5] ، فإن الله سبحانه وتعالى قد نهى أن يديروا أموالهم طالما كانوا كذلك.
إذ القاصر لا يستطيع التصرف في أمواله التي ورثها لعدم رشده، كما أن السفيه لا يستطيع أن يزاول نشاطًا اقتصاديًا لعدم رشده أيضًا، يقول تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [6] . كل ذلك ضمان لتحقيق الرشد الاقتصادي في المجتمع.
(1) رواه الشيخان. ينظر: ابن حجر العسقلاني - فتح الباري شرح صحيح البخاري، رئاسة إدارات البحوث والإفتاء، الرياض، د. ت، جـ 2/ 325، وصحيح مسلم بشرح النووي، تحقيق عبدالله أبو زينة، دار الشعب، القاهرة، د. ت، جـ 12/ 10.
(2) الآية 38/ سورة محمد.
(3) أخرجه أبو داود في الزكاة (1698) وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ينظر: ابن الأثير - جامع الأصول، مرجع سابق، جـ 1/ 608، حديث رقم 451.
(4) الآية 14/ سورة الجن.
(5) (*) ويدخل في ذلك المبذّر والمسرف والمضيع لماله، وكذلك البخيل والشحيح والمكتنز الذي يمسك ماله عن التداول.
(6) الآية 5/ سورة النساء.