الشريف: (( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ) ) [1] . ومن هذه المنطقة التحدث بالنعم والرفاهة، على ألا يخرج المستهلك المسلم إلى منطقة الترف المنهي عنه.
3 -المنطقة الورع (التقشف والزهد) منطقة مباحة، وهي منطقة جيِّدة، إلا أن الذين يستطيعون المكث فيها قلة من الناس، وعلى رأس هذه المنطقة الأنبياء عليهم السلام، والزهاد الأوائل وقليل من المتأخرين. وهذه المنطقة فيها كثير من التضحية بالدنيا ومباهجها، بل وفيها إيثار للآخرين على النفس، ولو تيسر هذا السلوك لأمكن حل المشكلات الاقتصادية وغيرها .. ومن أدلتها قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [2] . وحديث: (( حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ) ) [3] . ونصوص أخرى تشير إلى الزهد والورع والتقليل من السلع والخدمات، انتظار للثواب في الآخرة.
4 -منطقة الإسراف (التبذير والترف) منطقة محرّمة، ومن أدلتها، قوله تعالى: {وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [4] وقوله سبحانه {وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [5] وقوله عليه الصلاة والسلام: (( إن من شرار أمتي الذين غذّوا بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب فيتشدقون بالكلام ) ) [6] .
ولقد دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ابنه وعنده لحم، فقال عمر ما هذا؟ قال: اشتهينا اللحم فاشترينا منه بدرهم. قال عمر: وكلما اشتهيت اللحم اشتريته؟ كفى بالمرء سرفًا أن يأكل كلما اشتهى [7] .
فالتبذير أشد من الإسراف، فهو المغالاة في تجاوز الحد، والتوسع في الإنفاق على المحرمات والمعاصي والشهوات، كما أن الترف أشد من التبذير، فيتوسع في ملاذ الدنيا وشهواتها، وإذا
(1) أخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن - ينظر: الترمذي في سننه، طبعة مصطفى الحلبي، القاهرة، د. ت، جـ 5/ 124.
(2) الآية 9/ سورة الحشر.
(3) حديث حسن صحيح ينظر: ابن الأثير - جامع الأصول، جـ 7/ 410.
(4) الآية 141/ سورة الأنعام.
(5) الآيات 26 - 27/ سورة الإسراء.
(6) حديث صحيح. أخرجه أحمد والحاكم. ينظر: الألباني - سلسلة الأحاديث الصحيحة، مرجع سابق، جـ 4/ 512، حديث رقم (1891) .
(7) أورد الأثر أبو بكر بن أبي الدنيا في كتابه"إصلاح المال"تحقيق مصطفى القضاه، دار الوفاء للطباعة والنشر، المنصورة، 1410 هـ، ص 312.