الفصل الثاني
تحليل سلوك المستهلك
إن نقطة البداية في تحليل سلوك المستهلك إنما تتحصل في أن دور هذا المستهلك في نظام السوق هو أن ينفق دخله المحدود من أجل الحصول على مختلف السلع والخدمات الاستهلاكية المعروضة أمامه بواسطة المنتجين وفقًا للأثمان السائدة في السوق، وهي أثمان تعتبر معطيات بالنسبة إليه، وتحاول نظرية الاستهلاك أن تفسر الكيفية التي يوزع بها المستهلك دخله المحدود على هذه السلع والخدمات.
والفرض الأساس في هذه النظرية هو أن المستهلك إنما يندفع في سلوكه هذا برغبته في تعظيم الإشباع الذي يحصل عليه من استهلاكه للسلع والخدمات التي يشتريها بدخله المحدود في السوق.
وهناك نوعان رئيسيان من التحليل تتضمنها نظرية الاستهلاك أو نظرية طلب المستهلك، النوع الأول والأقدم هو التحليل باستخدام أسلوب المنفعة، والنوع الثاني والأحدث هو التحليل باستخدام أسلوب منحنيات السواء.
وفي واقع الأمر فإن هذين النوعين من التحليل لا يعدوان أن يكونا في أغلب أجزائهما طريقتين مختلفتين لتوضيح الشيء ذاته. وفي حين يميل بعض الباحثين إلى النوع الأول من التحليل، فإن بعضهم الآخر يفضل النوع الثاني.
وبغض النظر عن التفضيل الشخصي لأولئك وهؤلاء، فإن النوعين من التحليل كليهما يساعدان بلاشك في فهم سلوك المستهلك بطريقة أفضل.
وهناك نوع ثالث هو التحليل باستخدام أسلوب التفضيل المستوضح، هذه الأساليب الثلاثة تحاول تفسير سلوك المستهلك في تحديد خطة إنفاقه الاستهلاكية، ولكل منها افتراضاتها ومعاييرها التي إذا استوفيت يكون المستهلك في حالة توازن أي أنه استطاع أن يوزع إنفاقه على مختلف السلع والخدمات ليحصل على المجموعة السلعية التي تحقق له أكبر قدر ممكن من المنفعة، أي أكبر إشباع ممكن بأقل نفقة ممكنة.
وقد قام آخرون بمحاولة تفسير سلوك المستهلك من خلال نماذج مقترحة تقوم على بعض معطيات العلوم السلوكية (علم النفس وعلم الاجتماع) .
ولهذا، ندرس في الفصل الثاني الأساليب التحليلية الثلاثة، التي سبقت الإشارة إليها، وكذلك النماذج التحليلية المرتكزة على بعض معطيات علم النفس وعلم الاجتماع، لمعرفة إيجابيات هذه