إن التساؤل الذي يمكن أن يثار بصدد دور المستهلك في الاقتصاد الاشتراكي هو: ما مدى أثر المستهلكين في الإنتاج الاشتراكي؟. إن الجواب على ذلك يعتمد على قدرة التخطيط المركزي والكيفية التي يتم بها توزيع السلع والخدمات بين السكان. ففي ظل نظام من التقنين النوعي الكامل والمحدد لن تكون هناك حرية اختيار بالنسبة للمستهلكين وستسود تمامًا تفضيلات المخططين في تحديد أنواع وكميات السلع والخدمات الاستهلاكية.
وعليه، لا يملك المستهلك في الاقتصاد الاشتراكي سوى تأثير ضئيل على حجم وتركيب الإنتاج، وذلك حتى في قطاع سلع الاستهلاك ذاته. وتعطي عادة أهمية محدودة لتنويع المنتجات والكماليات الاستهلاكية.
تخطيط الاستهلاك:
يخضع الاستهلاك في الاقتصاد الاشتراكي لتخطيط هيئة مركزية باعتباره جزءًا من الاقتصاد الوطني الذي لا يمكن أن يتوازن ما لم يكن حجم وتركيب الاستهلاك محددًا ومعلومًا.
وقد طرحت عدة مبررِّات تدعو للأخذ بتخطيط الاستهلاك [1] ، منها: انتقاد تنظيم الاستهلاك في الاقتصاد الرأسمالي، حيث إن نظام الإنتاج فيه ليس هدفه النهائي هو الاستهلاك، بل إغناء الرأسماليين - كما يزعم أصحاب هذا المبرر - على حساب الشعب مما يؤدي إلى وجود تناقض بين الإنتاج والاستهلاك، تجلى في وجود فائض في الإنتاج عن طلب المستهلكين [2] . وكذلك إقبال المستهلكين على استهلاك الموارد النادرة، مما يستوجب تدخل الدولة، وأيضًا عدم قدرة المستهلك على الحكم السليم على إشباعه من السلع المستقبلة، فهو لا يهتم بمصالح الأجيال القادمة.
ولتخطيط الاستهلاك، فإن لجنة التخطيط المركزية المفوّضة من القيادة السياسية في وضع الخطة الاقتصادية تقوم بتحديد الحاجات واجبة الإشباع والسلع والخدمات اللازمة لذلك مع الأخذ بعين الاعتبار تحقيق التنسيق والانسجام بين أهداف الإنتاج وبين الوسائل المتاحة، مع مراعاة رغبات الأفراد المستهلكين.
(1) د. محمد مبارك حجير - التخطيط الاقتصادي، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1967 م، ص 431 - 447.
(2) د. عبدالهادي النجار - الفائض الاقتصادي الفعلي، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1974 م، ص 42 - 54.