يرجع تاريخ منحنيات السواء كأسلوب فني من أساليب البحث العلمي إلى الثمانينيات من القرن الماضي، وإن كان لم يأخذ مكانته الحالية في التحليل الاقتصادي إلا في الثلاثينيات من هذا القرن.
ما هي منحنيات السواء؟.
تمثل منحنيات السواء صورة بيانية لأذواق المستهلك وتفضيلاته خلال مدة محددة. أما خريطة السواء فتمثل مجموعة من منحنيات السواء، كل منها ينحدر إلى أسفل نحو اليمين، وكل منها يمثل مستوى من الإشباع الكلي يقل عن مستوى الإشباع الكلي الذي يمثله المنحنى الذي يقع أعلاه وهكذا.
ولذلك فإن المنحنيات السواء خصائص معينة منها [2] ، أنها تنحدر إلى أسفل جهة اليمين، وأنها تكون محدبة في اتجاه نقطة الأصل، وأنها لا تتقاطع، وأن التي تقع في مكان أبعد إلى جهة الشمال الشرقي تكون مفضلة دائمًا.
وتمتاز منحنيات السواء بأنها استبعدت القياس العددي للمنفعة، وأنها تفيد في توضيح الكيفية التي يختار بها الشخص ذو الميزانية المحدودة بين سلعتين، وفائدتها في تحديد أفضل البدائل الاستهلاكية المتاحة لفرد ما.
إلا أن هناك بعض أوجه النقد يمكن أن توجّه إلى منحنيات السواء كأداة تحليلية، من ذلك: أنها مازالت تفترض أن المستهلك يسلك سلوكًا اقتصاديًا رشيدًا، ويجري تفضيلاته بكل حزم ودقة، مع أن الإعلان والدعاية الواسعة عن السلع قد أثرت كثيرًا في انحراف المستهلك عن السلوك الرشيد، كما أنها لا تأخذ في الاعتبار مشكلة تغير أذواق المستهلكين على مدار الوقت، وكذلك تفترض أن المستهلك ينفق كل دخله على الاستهلاك، مع أن الواقع يخالف ذلك، لتفضيل بعض الناس الادخار للمستقبل أو للاحتياط [3] .
(1) ينظر: ريتشارد ليفتويتش - نظام الأسعار وتخصيص الموارد، مرجع سابق، ص 95 - 121، و د. أحمد جامع - النظرية الاقتصادية، مرجع سابق، جـ 1/ 341 - 407، و د. عبدالهادي النجار - مبادئ علم الاقتصاد، مرجع سابق، ص 209 - 226.
(2) يراجع في خصائص منحنيات السواء والرسوم الموضحة لها: جيمس جوارتني وريتشارد ستروب - الاقتصاد الجزئي، ترجمة د. عبدالصبور علي، دار المريخ، الرياض، 1407 هـ، ص 170 - 172.
(3) ينظر في ذلك: د. حسين عمر - نظرية القيمة، مرجع سابق، ص 354 - 361.