-النموذج التعليمي لبافلوف:
لقد توصل بافلوف من تجاربه إلى أن التعليم - إلى حد كبير - عملية ارتباط شرطية وتوارد خواطر، وأن جزءًا كبيرًا من السلوك يتكيّف بهذه الطريقة. ولقد تم تطوير هذا النموذج وتحديثه بمواصلة الأبحاث وسبر غور بعض الظواهر المختلفة كالتعليم والنسيان والقدرة على التميز، إلى أن تبلور النموذج ليضم أربعة مكونات أساسية هي [1] : الدافع والمزاج والاستجابة والتعزيز.
ولا يدعي هذا النموذج أنه يقدم نموذجًا كاملًا للسلوك، فهناك مفاهيم مثل الإدراك واللاشعور وتأثير التفاعل بين الأفراد لم تحظ بالمعالجة الكافية، إلا أنه يثير الانتباه إلى بعض الجوانب التسويقية والإعلانية على وجه الخصوص، مثل أهمية تكرار الإعلان لتدعيم الاستجابة ومحاربة النسيان وأهمية أن ينطوي مضمون الرسالة الإعلانية على أقوى الدوافع المرتبطة بخصائص السلعة أو الخدمة المعلن عنها، كما يفيد النموذج في وضع الخطوات الرئيسة لاستراتيجية الإعلان [2] .
-النموذج التنظيمي لهوبز:
اهتمت النماذج السابقة بإلقاء الضوء على سلوك المستهلك العائلي أساسًا، ولكن ماذا عن العدد الكبير من المشترين الصناعيين وهم المشترون الذين لا يهدفون إلى استهلاك ما يشترونه، وإنما يهدفون بشرائهم عملية الإنتاج أو التوزيع، ويطلق عليهم هوبز تسمية المشتري التنظيمي.
والسؤال مرة أخرى: كيف يتخذ المشتري الصناعي قراره؟
هنا انقسم الكتّاب إلى فريقين مختلفين حول الدافع وراء الشراء. فريق يؤكد أن الدوافع الرشيدة هي التي تحكم اتخاذ القرار؛ حيث يلتزم المشتري الصناعي في قراره باعتبارات التكلفة والجودة والخدمة.
وفريق آخر يؤكد على أن الدوافع الشخصية هي التي تحكم اتخاذ القرار، وذلك انطلاقًا من اعتقادهم بأن الميول والاهتمامات الشخصية لمتخذ القرار تؤثر بوضوح على ما يقرره باعتباره الأفضل لمصلحة الشركة أو المنشأة [3] .
(1) ينظر شروح هذه المكونات في: موسوعة علم النفس، د. أسعد رزوق، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1978 م، ص 34/ 75/ 121/ 240.
(2) فيلب كوتلر - تحليل سلوك المستهلك، مرجع سابق، ص 52 - 55.
(3) فيليب كوتلر - تحليل سلوك المستهلك، مرجع سابق، ص 73 - 75.