فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 100

أن المستهلك المحتاج الذي لا يملك القدرة المالية على شراء ما يسد به حاجته، لا يُهتم به عند تقدير الطلب في السوق.

4 -أما المستهلك المسلم فلا تهمل حاجاته، حتى غير المدعومة بالقدرة الشرائية، ذلك أن المجتمع الإسلامي تكفَّل بسد حاجات غير القادرين، وذلك عن طريق الزكاة والصدقات وأوجه البر المختلفة .. فالزكاة في الإسلام تعتبر معيارًا من معايير التوازن في المجتمع بين الأغنياء والفقراء، فحتى لا يبقى الفقير محرومًا من المال، والغني عنده المال ولا ينفقه لمستحقيه شرع الخالق عز وجل الزكاة {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [1] ومن هنا نستطيع القول إن من المعاني التي من أجلها شرعت الزكاة، هو تدعيم القدرة الشرائية لدى الذين لا يجدون ما يسدون به حاجاتهم.

ولذلك فإن المستهلك الرشيد ينبغي أن يراعي غيره في استهلاكه، ممن لا يجد القدرة المالية الشرائية تكافلًا وإحسانًا وبرًا، وقد دُعي المستهلك إلى ذلك، كما في قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ} [2] . وقوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [3] . وقوله عليه الصلاة والسلام: (( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدنية جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم ) ) [4] .

ظهرت الحاجة إلى صيغة نماذج لسلوك المستهلك نتيجة التباعد بين المنتجين والمستهلكين وانتشار متاجر الخدمة الذاتية، وتعدد المنتجات والخدمات، والتغيرات الكبيرة التي حدثت في أنماط الشراء والاستهلاك لدى مختلف الطبقات الاجتماعية نتيجة التغيرات في الدخول ومستويات المعيشة والتعليم، وهو ما استتبعه من تغيرات واضحة في التطلعات الاستهلاكية، مما أدى إلى صعوبة معرفة الأسباب الحقيقية للشراء، والدوافع للسلوك الاستهلاكي، وهو ما ساعد على مزيد من الاتجاه نحو الدراسات النفسية والاجتماعية في محاولة لفهم السلوك الإنساني، باستخدام بدائل

(1) الآية 7/ سورة الحشر.

(2) الآية 177/ سورة البقرة.

(3) الآية 9/ سورة الحشر.

(4) أخرجه البخاري ومسلم. ينظر: صحيح البخاري، مرجع سابق، جـ 2/ 74، ومحمد فؤاد عبدالباقي - اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، مطبعة عيسى حلبي، القاهرة، د. ت، جـ 3/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت