فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 100

والرجوع بالخسران المبين" [1] كما أن الحاجيات:"ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوات المطلوب" [2] ، بينما نجد أن التحسينات هي"الأخذ بما يليق من محاسن العادات ومكارم الأخلاق" [3] ."

ولذلك فإن المستهلك الرشيد ينبغي ألا ينتقل باستهلاكه من مجموعة سلعية أو خدمية ما، قبل أن يتم إشباعه من المجموعة السابقة، ولا يستهلك ما هو حاجي أو تحسيني إذا تعارض مع ما هو ضروري.

2 -إن افتراضات هذه الأساليب التحليلية لا تميز بين السلع الطيبة والسلع الخبيثة. ذلك أن تناول المستهلك للسلع الخبيثة لا يحقق له منفعة، بل تؤدي به ضرر محقق، والمنفعة المادية لتلك السلع الخبيثة - إن وجدت - هي منفعة سالبة .. ويقول تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [4] . ويقول سبحانه: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [5] .

ولكن تناول المستهلك للسلع الطيبة يحقق له منفعة مادية موجبة، ولذلك جاء التوجيه القرآني بتناول الطيبات من الرزق، يقول تعالى: {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا} [6] .. وجاء التوجيه النبوي بذلك أيضًا، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا ) ) [7] .

ولذلك فإن المستهلك الرشيد ينبغي أن يميز بين ما هو طيب وبين ما هو خبيث، ذلك لأنه {لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} [8] ومن ثم يتجه دائمًا نحو استهلاك السلع الطيبة دون الخبيثة، لأنه يقدر الشيء بقيمته الحقيقية.

3 -إن افتراضات هذه الأساليب التحليلية لا تهتم إلا بالحاجات المدعومة بالقدرة على الشراء أي القوة الشرائية للمستهلك، وأما الحاجات غير المدعومة بهذه القدرة فلا يُعتد بها في السوق. أي

(1) الشاطبي - الموفقات، مرجع جـ 2/ 11.

(2) الشاطبي - المرجع نفسه، جـ 2/ 11.

(3) الشاطبي - المرجع نفسه، جـ 2/ 11.

(4) الآية 157/ سورة الأعراف.

(5) الآية 219/ سورة البقرة.

(6) الآية 88/ سورة المائدة.

(7) أخرجه مسلم في صحيحه، ينظر: صحيح مسلم بشرح النووي، مرجع سابق، جـ 3/ 51.

(8) الآية 100/ سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت