الفصل الثالث
الصياغة العامة لنظرية سلوك المستهلك في الاقتصاد الإسلامي
لقد نمت الكتابات في موضوع الاقتصاد الإسلامي خلال العقدين الماضيين نموًا كبيرًا، مما أدى إلى انتشار الأدب الاقتصادي الإسلامي كمًا ونوعًا ليشمل مواضيع شتى، وكان نصيب موضوع سلوك المستهلك وفيرًا، بل إن هناك دراسات ومحاولات كثيرة للاقتصاديين المسلمين عن المنظور الإسلامي الخاص بنظرية سلوك المستهلك، أصبحت من الكثرة، بحيث إن إمكانية إضافة شيء مهم يبدو محدودًا. غير أن ما تعانيه بعض هذه الدراسات والمحاولات من الغموض والخلط وعدم الدقة والوضوح في الوصف والعرض والتحليل، جعل الحاجة ماسّة لتقويمها ومناقشتها، بهدف الوصول إلى أدوات تحليلية تكون قادرة على وصف سلوك المستهلك المسلم"كما لو كان"، أي تصف التصرف الواقعي للمستهلك المسلم، محددة المسلمات الحاكمة لهذا السلوك؛ وكيفية تفضيل المستهلك المسلم بين أنواع الإنفاق، وموضحة أهم الخصائص التحليلية لدالة المنفعة للمستهلك المسلم.
ولهذا نتناول في الفصل الثالث أولًا، الدراسات والنماذج السابقة المقدمة لتفسير سلوك المستهلك المسلم، موضحين الجوانب التي درستها جيدًا، والجوانب غير المدروسة دراسة كافية، وصولًا إلى نتائج محددة معينة، لمحاولة صياغة نظرية سلوك المستهلك في الاقتصاد الإسلامي، وهو الموضوع الثاني للدراسة في هذا الفصل، وذلك بتناول فروض النظرية المقترحة، ووصفها، ثم القيام بتحليلها، وبعد ذلك ذكر أهم الخصائص التحليلية لدالة المنفعة للإنسان المسلم.
إن الكتابات في الاقتصاد الإسلامي التي تناولت موضوع سلوك المستهلك بدأت منذ ما يزيد على عقد من الزمن، وتعتبر كتابات كل من الدكتور محمد نجاة الله صديقي، والدكتور منذر قحف، والدكتور أنس الزرقا، من المساهمات الرائدة في هذا المجال. وقد كانت معظم هذه الكتابات منصبّة بشكل أساس على موضوع تعريف الرشد الاقتصادي، منتقدة المفهوم الغربي للرشد الاقتصادي، ومقترحة مفهومًا جديدًا له، ينسجم وتعاليم الشريعة الإسلامية.