فالرشد الاقتصادي عند الدكتور محمد نجاة الله صديقي [1] يتمثل في الطاعة الكاملة. والالتزام التام بالتعاليم الإسلامية، ومجمل تحليل د. صديقي يدور حول كون المستهلك المسلم يبغي تحقيق أكبر قدر ممكن من الفلاح، أو الحد الأقصى من الخير.
يقول د. صديقي في شرح مفهوم الفلاح، يولد الإنسان بحاجات تفوق القدرة على التعداد، فمن الطبيعي أن يكافح من أجل إشباعها، وكلما اقترب هذا الإشباع من الكمال كان المرء في حال أفضل. ذلك أن كفاية هذه الحاجات تؤدي إلى سلامة الذهن والإحساس بالأمن والاكتفاء.
وهذه الحالة الذهنية هي بحد ذاتها أفضل الحالات لنمو الجو الروحي والأخلاقي، ولذلك لا يوجد مستوى من التقدم العادي يمكن أن يقال عنه إنه بنفسه لا يلائم التقدم الروحي والأخلاقي، فإذا ما تم الوصول للتقدم العادي بطرق سليمة وأمكن المحافظة عليه، فإن في ذلك أكبر عون للأخلاق والروحانيات.
وهكذا فالنتيجة، أن السعي وراء المنفعة الاقتصادية ليس رذيلة في نظر الإسلام، إذا ما كان متوازنًا ومتسقًا مع جوانب الحياة الأخرى، وإذا ما قصد به الخير.
وجاءت محاولة الدكتور منذر قحف [2] في تعريف وتحديد مفهوم الرشد الاقتصادي أكثر دقة، وفي محاولته لتعليل وتبرير هذا المفهوم يرى د. قحف أن معنى الحياة عند المسلم يختلف عنه عند غير المسلم، فالمسلم يرى أن هناك حياة ما قبل الموت، وحياة ما بعد الموت. لذا فإن أي اختيار للمستهلك له أثران ما قبل الموت وأثر ما بعد الموت، وهنا يعتقد د. قحف أن المنفعة المتولدة من مثل هذا الاختيار هي عبارة عن القيمة الحالية للأثرين معًا. وقد حاول د. قحف [3] في دراسة أخرى أن يحدد ثلاثة عوامل رئيسة تؤثر في سلوك المستهلك المسلم على النحو التالي:
1 -إن الإسلام يقرن الاعتقاد بيوم الحساب، والحياة بعد الموت، بالإيمان بالله سبحانه وتعالى، وبالتالي فالمؤمن بالله هو الذي يؤمن بيوم الحساب والحياة بعد الموت.
2 -إن معنى النجاح بالنسبة للمسلم ليس بتجميع الثروة، كما هو الحال للمستهلك غير المسلم، فالنجاح بالنسبة للمسلم يتمثل في طاعة الله، والإنفاق حسب أوامره سبحانه وتعالى.
(2) د. منذر قحف - الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص 37 - 38.