والسؤال: هل تصلح مسلمات النظرية الوضعية لتفسير سلوك المستهلك المسلم في جميع الأحوال؟ .. والإجابة بالطبع: لا، بل يجب وضع مسلمات لتفسير تفضيلات المستهلك المسلم تنبع من صميم تعاليم الدين الإسلامي، وتعكس التقاليد والقيم المعايير التي جاء بها الإسلام.
ومما سبق مناقشته من دراسات ونماذج مقدمة لتفسير سلوك المستهلك في الاقتصاد الإسلامي، يتضح أن هناك جوانب لم تغطها هذه الدراسات، ومن ثم لم تصل إلى نتائج كافية، مما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات، وعليه يمكن القول إن من الجوانب غير المدروسة، دراسة كافية، ما يلي:
1.دور القيم في النظرية الاقتصادية.
2.الاقتصاد الإسلامي بين المعيارية والوضعية.
3.اكتشاف النظرية الاقتصادية الإسلامية، مقوماتها، مبادئُها، ملاحظات عند اكتشافها، تطبيقات عليها.
4.مسلمات سلوك المستهلك المسلم.
5.نظرية لسلوك المستهلك المسلم محددة المعالم.
6.الشكل المقترح لدالة المنفعة، التي تدرس التصرف الفعلي للمستهلك المسلم.
7.أهم الخصائص التحليلية لدالة الاستهلاك.
وهذه الجوانب غير المدروسة، دراسة كافية، بعضها سبقت دراسته عند تناول موضوع سلوك المستهلك في الاقتصاد الإسلامي في المبحث 1/ 2 وبعضها الآخر سوف يدرس من خلال المبحث القادم 3/ 2، عند محاولة صياغة نظرية سلوك المستهلك في الاقتصاد الإسلامي، وتوضيح البناء الفكري الذي تقوم على أساسه هذه المحاولة.
يمكن تصنيف الكتابات التي ذكرناها فيما سبق، من حيث إسهامها في تقديم بديل لنظرية سلوك المستهلك الوضعية، إلى مجموعات ثلاث:
المجموعة الأولى: تدور حول فكرة ترتيب أولويات المستهلك المسلم.
ضروريات وحاجيات وكماليات. أشار إلى هذه الفكرة د. الزرقا في القسم الأول من دراسته، ولكنه انتقل في القسم الثاني من الدراسة إلى وصف اختيار المستهلك المسلم بين الطيبات المتاحة بواسطة منحنيات السواء، حيث يقاس على المحور الرأسي الثواب وعلى الأفقي كمية الاستهلاك، ويكون انحدار منحنيات السواء سالبًا، حيث إنه طالما كان الاستهلاك فوق حد