فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 100

إذ جاءت هذه التعاليم في الحقيقة هداية تحفظ للإنسان آدميته، ولتحقق له الخير في الدنيا وحسن ثواب الآخرة، فتكسبه بذلك المزيد من المنفعة. بل إن التسليم بهذا التصور من شأنه أن يقلل من مستوى رفاهة الفرد المسلم مقارنًا بغير المسلم. وليس هناك دليل يؤيد ذلك على الإطلاق.

فلم تختلف إذن دراسة نجفي عن دراسة د. الزرقا، ولم تناقش صراحة المسلمات التي تشكل سلوك المستهلك المسلم تجاه الاختيار بين البدائل المتاحة.

ونجد أن دراسة د. خان كغيرها من الدراسات التي سبق استعراضها لم تتطرق إلى موضوع سلوك المستهلك المسلم تجاه المفاضلة بين السلع المختلفة داخل كل مجموعة سلعية، وبين السلع المنتمية للمجموعات المختلفة. فالأمر هنا يحتاج إلى دراسة تفصيلية لتفصيلات المستهلك المسلم وطبيعة خصائص دالة منفعته، ولا يزال هناك متسع لإسهام الباحثين في هذا المجال.

وبالنسبة لنموذج د. عبدالحميد، فمع تميّزه في الوصف والتحليل، إلا أن هناك جوانب أخرى لم يتناولها النموذج المقترح، ومن ذلك بيان الأساس أو البناء الفكري الذي تقوم على أساسه أية نظرية في سلوك المستهلك؛ إذ يتضمن هذا البناء: المسلمات الحاكمة لسلوك المستهلك المسلم، وكذا المفاهيم الأساسية المرتبطة بسلوك المستهلك المسلم.

ثم إن هذا النموذج باعتماده على تحليل السواء، وفروضه، أدى به هذا الاعتماد إلى نتائج مشابهة للنظرية الوضعية كما أشار إلى ذلك د. عبدالحميد نفسه [1] . وأما مسألة ترتيب الطيبات الاستهلاكية إلى ضروريات وحاجيات وتحسينات، فلم يأخذها د. عبدالحميد في الاعتبار في نموذجه المقترح، مع أن هذا الترتيب من أولويات الاستهلاك التي نادت الشريعة الإسلامية بمراعاتها [2] .

وعليه، يمكن القول إن طلب المستهلك يشتق في النظرية الاقتصادية الوضعية من عملية تعظيم دالة منفعة المستهلك في ظل قيد الميزانية. وتأتي خصائص منحنى الطلب لتعكس طبيعة دالة المنفعة وشكل خريطة منحنيات السواء التي تحدد وفقًا لتفضيلات المستهلك والمسلمات التي تحكمها.

غير أن ما جاء في النظرية الوضعية من مسلمات إنما يعكس القيم الاجتماعية والموروثات الفلسفية للمجتمعات الغربية.

(1) ينظر: د. عبدالحميد محجوب -"نحو نظرية في سلوك المستهلك المسلم"، مرجع سابق، ص 16.

(2) (*) سبق بيان موقف الاقتصاد الإسلامي من افتراضات الأساليب التحليلية، تراجع فقرة"أولويات الاستهلاك"، ص 66 من البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت