فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 100

وعلى هذا الأساس فإن الفرضية التي وضعها د. قحف بأن المسلم يقوم بتعظيم الفلاح هي جملة معيارية تصف ماذا يجب أن يكون عليه سلوك المستهلك المسلم، وليست جملة تقريرية تصف سلوكه الفعلي.

ومع المحاولة الرائدة من د. الزرقا، إلا أن عليه ملاحظات أهمها:

عدم وضوح العلاقة التي تربط بين الاستهلاك في الدنيا والثواب في الآخرة، بالرغم من محاولة توضيح هذا الربط من خلال الرسم البياني، الذي وضع فيه الاستهلاك الدنيوي على المحور الأفقي، والثواب الأخروي على المحور العمودي، إلا أن الربط مازال غير واضح، فلا يمكن اعتبار العلاقة بينهما سالبة، إذ إن زيادة استهلاك المسلم ليس بالضرورة أن تقلل من الثواب.

كما أن العلاقة بينهما لا يمكن اعتبارها موجبة، فزيادة الاستهلاك ليس بالضرورة أن تؤدي إلى زيادة الثواب.

وقد أشار د. الزرقا إلى ذلك بقوله: إن الثواب مربوط بنية الاستهلاك والالتزام بالعقيدة وليس بحجم الاستهلاك بشكل عام.

ونظرًا لعدم وضوح هذه العلاقة عند د. الزرقا، تبرز صعوبة رسم منحنيات السواء، التي تربط الاستهلاك الدنيوي بالثواب الأخروي، كما أن افتراض احتمال أن يكون الثواب (أو العقاب) موجبًا أو سالبًا، يعني أن الاختيار المتاح للمستهلك ليس محصورًا في الجزء غير السالب، خلافًا لما هو معروف ومتفق عليه بين علماء الاقتصاد. فعند د. الزرقا أي نقطة تقع إلى يمين الخط العمودي (سواء أكان في الجزء الموجب أم في الجزء السالب) هي نقطة متاحة، وهذا يجعل استخدام منحنيات السواء لتحليل سلوك المستهلك عند د. الزرقا صعبًا. وأضف إلى ذلك صعوبة رسم خط الميزانية للمستهلك المسلم حسب نظرية سلوك المستهلك التي جاء بها د. الزرقا للأسباب التالية:

أ - لعدم وضوح العلاقة بين الاستهلاك والثواب كما أسلفنا سابقًا.

ب - لصعوبة قياس الثواب؛ إذ ما هي وحدات الثواب التي يتكلم عنها د. الزرقا؟! وما هي الأسعار التي يفترضها لوحدة الثواب؟!.

ومن ثم فإن الحديث عن توازن المستهلك، وإيجاد حل لمشكلة الاختيار عند المستهلك، وتحديد توزيع المستهلك للدخل، كل ذلك يصبح أمرًا عسيرًا.

وأما محاولة نجفي، فقد انتقدت لتصويرها النواهي التي شرعها الله قيدًا إضافيًا على سلوك المستهلك المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت